أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

باحثة سورية تدرس "خطاب الكراهية" ودوره في سوريا

هبة - زمان الوصل

يوصف خطاب الكراهية بأنه "كل كلام يثير مشاعر الكره نحو مكون أو أكثر من مكونات المجتمع وينادي ضمناً بتهميش أفراده، إما بالإقصاء أو النبذ أو الإفناء أو بتقليص الحقوق والاحتماء بذلك خلف ما يُسمى بـ"حرية التعبير" وأكثر ما يميز هذا الخطاب أنه ينتشر بشكل لافت بين جيل الشباب المتعلم خاصة طلبة الجامعات عبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في ظل غياب الرقابة.

وحول هذا الموضوع أنجزت الباحثة والناشطة "هبة عز الدين" دراسة منهجية بعنوان "تسويق خطاب الكراهية ودوره باستمرار العنف في السياق السوري" اعتمدت فيها على استبيان مؤلف من 55 سؤالاً وشملت الدراسة مناطق سيطرة المعارضة ومناطق سيطرة النظام ومناطق سيطرة ميليشيا "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والسوريين في دول الجوار السوريين وفي أوروبا.

*تسويق الكراهية
وأوضحت "هبة عز الدين" الناشطة في مجال حقوق الإنسان لـ"زمان الوصل" أنها لمست أن تسويق الخطاب من خلال "السوشيال ميديا" لا يقل أهمية عن تسويق أي منتح وربما يكون تأثيره أقوى لأن تأثير المنتج فردي واختياري بينما الخطاب أسرع في الانتشار وبات مسيساً بشكل واضح بعد الثورة السورية، وهذا ولّد -حسب قولها- خطاباً كارهاً للآخر وممنهجاً ذا تأثيرات مرعبة.

وأضافت الناشطة المولودة في ريف إدلب والتي درست الأدب لإنكليزي ثم الماجستير في إدارة الأعمال، وحول فكرة دراستها والغاية منها - أوضحت- أن كم العنف اللفظي والكره الذي نراه على شاشات التلفزيون والراديو والصحف والمجلات و"سوشيال ميديا" وصل إلى جرائم حقيقية مثل قصة الشهيدة "رشا بسيس" بعد تداول صورها والكلام الذي وصل لشقيقها عبر "سوشيال ميديا"، وحادثة قتل الشاب "زكريا طه" في لبنان نتيجة خطابات "جبران باسيل" الكارهة لوجود اللاجئين عموماً.

وأوضحت الباحثة أن تقارير مراقبة وسائل الإعلام في عدد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا توضح أن خطاب الكراهية في هذه الوسائل في المنطقة قد زاد بعد الحركات السياسية في عام 2011، ما أدى إلى تشويه التماسك الاجتماعي وأدى إلى الكثير من العواقب الدموية.

*تلفزيون الأسد في الصدارة
وأشارت "هبة" إلى أن دراستها استندت على استبيان مؤلف من 55 سؤالاً تم توزيعها على 164 شخصاً في مختلف مناطق السيطرة، إضافة إلى الجلسات المركزة وعددها 3 حيث التقت بنشطاء وأكاديميين بما يخص حقوق الإنسان والأمن الرقمي.

وتراوحت الفئات العمرية ما بين 18 وحتى 70، واستهدفت الحقوقيين والحقوقيات والأكاديميين، والناشطات النسويات، والطلاب، ومراكز الأبحاث، وتابعت معدة الدراسة أن هناك خلطاً واضحاً اليوم بين خطاب الكراهية وحرية التعبير، عازية ذلك إلى غياب قوانين ناظمة لخطاب الكراهية في القوانين السورية وغياب المراجع العربية.

وأضافت أن هناك افتقاراً في الدراسات التي تميز خطاب الكراهية عن حرية التعبير، علاوة على غياب مواثيق الشرف في التلفزيونات والصحف و"سوشال ميديا" التي لا تفرق بين النوعين بشكل واضح.

وأكدت معدة الدراسة بحسب العينة التي اختارتها أن التلفزيون الرسمي لنظام الأسد، هو الأكثر ترويجاً لخطاب الكراهية، ومن ثم تلفزيون "أورينت" المعارض، وبالنسبة للصحف جريدة "تشرين" الأكثر استخداماً لعبارات كارهة، بينما كانت الراديوهات الوسيلة الأقل ترويجاً لخطاب الكراهية في القطاعات الثلاثة النظام والمعارضة والأكراد، ومن ضمن أكثر الكلمات التي تحمل خطاب كراهية كلمات من مثل "بويجية، عراعير، نسويات، فطايس، شبيحة، معارضي الكلب، حرائر المستخدمة عادة لدى فئة عمرية تتراوح بين 25 و40 سنة.

واستدركت هبة أن اللفظة الأخيرة فرضت ثنائية حرة وعبدة، وبالتالي كل سيدة ليست معارضة هي عبدة في الوقت الذي لا تبدو الكثير من النساء مع النظام ولكنهن لسن مع المعارضة في الآن ذاته فتم وسمهن بالعبدات، حسب قولها.

ومن ضمن الأسئلة التي تضمنها الاستبيان ما يتعلق بخطاب الكراهية المستخدم ضد النساء.

*ليس حكرا على الذكور
وأشارت محدثتنا في هذا السياق إلى أنها طرحت سؤالاً مباشراً بهذا الخصوص وهو "هل تعتقد بأن النساء أكثر عرضةً لخطاب الكراهية" فأجاب 53 % بنعم و46 أجابوا بالنفي، وتضمن الاستبيان أيضاً -حسب معدته- أسئلة مفتوحة عن أسباب وطرق وأمثلة لاستخدام الكراهية ضد النساء عبر مختلف وسائل الإعلام وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي.

وأرجعت بعض الإجابات السبب إلى شيوع العقلية الذكورية والقبلية في المجتمعات الشرق أوسطية التي ترى المرأة ضعيفة ومن السهولة التنمر عليها مع ملاحظة أن عبارة الشرق أوسطية لا تعني العربية حصراً أو غيرها، بل كل المجتمعات التي تسكن في الشرق الأوسط. بينما أرجع آخرون السبب إلى "غياب مجتمع نسائي/ نسوي حاضن للنساء وخاصة العاملات في الشأن العام، في الوقت الذي من المفترض أن تؤمن هذه المجتمعات سوراً فطرياً لحماية مثيلاتهن.

وتتمثل أهم طرق تداول خطاب الكراهية في المنشورات على الصفحات الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي" فيسبوك" التي يتم عبرها ممارسة العنف والخطاب الكاره والتنمر بطريقة مباشرة أو إيحائية، وأوضحت الكثير من الأمثلة أن هذه الطرق تُستخدم من قبل الرجال والنساء على حد سواء، مما يعزز فكرة أن العقلية الذكورية ليست حكراً على الذكور.

وكذلك من خلال التعليقات بطريقة إيجابية على منشورات أو فيديوهات مسيئة لامرأة ما.

والسخرية على سبيل المزاح من قومية أو دين أو عرق أو شكل أو جنسانية امرأة، وختمت الباحثة الشابة أن خطاب الكراهية تحول إلى شكل من أشكال التنمر تجاه النساء، وأدى لابتعاد كثير منهن عن الشأن العام.

يُشار إلى أن مفهوم "خطاب الكراهية" ظهر أول مرة عام 1961 مع ظهور "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" (CERD)، وهي أول اتفاقية دولية تجرّم بشكل مباشر "خطاب الكراهية".

وحُظر مجددًا في المادة 20-2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) التي "تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف"، رغم تحفظ بعض الدول التي رأت في نص المادة تناقضًا مع الحق في التعبير بحرية.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(438)    هل أعجبتك المقالة (441)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي