أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أشقياء اللجنة الدستورية.. فؤاد عبد العزيز*

عبثا يحاول أعضاء اللجنة الدستورية من المعارضة، أن يقنعونا بأنهم سوف يجبرون بشار الأسد على القبول بدستور جديد، يقصيه عن الرئاسة ويحد من سلطات النظام القمعية، ويعطي للسوريين الذين ثاروا عليه، حقوقهم في العيش الكريم، والحرية والديمقراطية.

لكن مشكلة الشعب السوري الذي عانى شتى صنوف العذاب ولازال، منذ أكثر من ثماني سنوات وحتى اليوم، أنه لم يعد يصدقهم، بعد أن فرطوا بلحظات تاريخية ومفصلية، في الأعوام من 2012 حتى 2015، كاد أن يسقط النظام خلالها، ثم هم من منعوا سقوطه، بسبب "رزالتهم" وتشتتهم، وتقاتلهم على المفاضلة للولاء للدول والداعمين، أيهما يدفع أكثر أو يحقق مكاسب شخصية أكثر.

لقد تسنى لي الجلوس والاستماع لبعض أعضاء اللجنة الدستورية، قبل ذهابهم إلى جنيف بأيام، من بينهم هادي البحرة، رئيسها عن المعارضة.

سمعت منهم كلاما يجعلك تصاب بالغثيان، لناحية الآفاق والضمانات التي تحكم عمل هذه اللجنة، وعندما تحاصرهم بالأسئلة من نوع، ما هي الفترة الزمنية لعمل اللجنة، ومن يضمن أن لا تستمر لسنوات دون أن تصل إلى نتيجة..؟ وما هي العوامل التي ستدفع بشار الأسد بالقبول بدستور ينهي نظامه بعد أن انتصر عليكم ..؟ وفرضا قبل، كيف سيتم التصويت على الدستور الجديد..؟ ما هي المرحلة التالية..؟ عند هذه الأسئلة، يتوقفون عن الشرح، ثم يوجهون لك السؤال القاتل: برأيك ما هي الخيارات التي أمامنا..؟ ويجيبون: بصراحة، ليس بالإمكان أكثر من اللجنة الدستورية..وأسهل عبارة يقولونها: لو أن أمريكا وإسرائيل تريدان رحيل هذا النظام، لكانتا فعلتا ذلك بعد أيام من الثورة السورية، لكنهما هما من يحميانه ويمنعان سقوطه.. فهل تعتقد أننا قادرون على مواجهة أمريكا والعمل بعكس رغبتها..؟

وأكثر ما لفت انتباهي في حديث بعض أعضاء اللجنة الدستورية، هم أولئك القادمون من خلفية عسكرية، أو كانوا سابقا ناطقين باسم أشرس كتائب المعارضة المسلحة، فهم سرعان ما يوجهون لك التهمة بأنك تدعوهم لحمل السلاح من جديد، ثم يتحدثون عن أنفسهم بصيغة، "ولك يا أخي، والله ما في أحلى من الحل السياسي، وحقن دماء المسلمين"..هكذا بسرعة تحولوا إلى حملان وديعة وحمائم سلام، بينما قبل أيام من سقوط المدن التي كانت تتواجد فيها كتائبهم العسكرية، كانوا يهددون ويتوعدون، بأنهم سوف يذيقون النظام الويل والثبور.. وهو ما كان سببا مباشرا لإراقة الكثير من دماء السوريين، التي تتحمل رقابهم ذمتها بالكامل..للأسف، الشعب السوري لا يزال هو أرخص شيء في معادلة الصراع بين النظام والمعارضة، سواء في المرحلة العسكرية أو المرحلة السياسية..الكل جعل منهم وقودا لكي يبقى على قيد الحياة والسلطة والجاه والراتب المجزي..صدقوني وأقولها عن إطلاع، إن أغلب من يتصدرون المشهد السياسي في المعارضة اليوم لا يعنيهم الأمر أكثر من كونه فرصة عمل تؤمن لهم مصدر دخل لمعيشتهم، أو أن هذا العمل أصبح مصدر دخلهم الوحيد بعد أن تقطعت بهم السبل..والبعض الآخر من الميسورين، يبحث من خلالها عن فرصة لتحقيق مكاسب معنوية وشخصية إضافية لا أكثر.. ومن بين جميع المعارضين الذين جلست معهم منذ ثماني سنوات وحتى اليوم، لم أجد من يحدثني عن الشعب السوري، ووجعه عليه، وسرد لي مرثيات طويلة عنه، سوى معارض واحد، سوف أذكر اسمه، هو جورج صبرا..أما البقية، فـ"سلامتك والعافية".

لقد قلنا في بداية الثورة السورية: احرصوا على أن تبقى "قضية"، واحذروا أن يتحول العمل بها إلى مهنة ومصدر رزق واسترزاق..ولعل ذلك ما أوصلنا إلى هنا...

*من كتاب "زمان الوصل"
(222)    هل أعجبتك المقالة (235)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي