شارك الفنان والشاعر السوري "وفائي ليلا" في بطولة فيلم روائي سويدي حمل عنوان" الغابة" للمخرج السويدي "ماركوس كاسترو"، ويحكي الفيلم ببساطة وسحرية عالية قضايا هامة تمس حياة اللاجئين وإشكالية الهوية وسؤال الاندماج ومسألة قدومهم إلى المجتمع الجديد بقيمه وعاداته وتقاليده، وهو الفيلم الأول للفنان "ليلا" الذي درس في قسم الفلسفة بكلية الآداب في جامعة دمشق.
غادر "ليلا" سوريا إلى البحرين عام 1996، وعاش فيها إلى العام 2015 ليلجأ بعدها إلى السويد، وكانت السينما -كما يقول- لـ"زمان الوصل" في سلم اهتماماته ولكن فيلم "الغابة" هو أول تجربة له، حيث رشحته لهذا الدور الممثلة المسرحية "نسرين الجنابي"، والتي عرّفته على المخرج السويدي "ماركوس جونسون كاسترو"، الذي أسند إليه دوراً في فيلمه الجديد وهو ـ حسب قوله- دور غير معقد، ولكنه من الأدوار الهامة في الفيلم رغم قلة الشخصيات في العمل عموماً لأن الفيلم بالنهاية هو عبارة عن خطوط لمجموعة شخصيات تحاول أن ترسم مشهداً محدداً.
يطرح الفيلم مسألة الاختلاف بين الثقافتين الغربية والشرقية بمفاهيمهما المختلفة ورأى "ليلا" أن الفيلم يسعى لإيصال رسالة للمتلقي السويدي والأوروبي عموماً، الذي يحاول أن يبحث عن إجابة لسؤال يشغله وهو هل يجب تغيير اللاجىء وقولبته أو تنميطه بحسب المجتمعات القادم إليها أو "إعادة عملية انتاجه" -إذا صح التعبير- بحيث يصبح منتجاً أوروبياً، أو يتم قبوله كما هو بثقافته وهويته الأساسية التي جاء بها.
واستدرك محدثنا أن "هذا الاحتكام بين الثقافتين ووجود التطرف من الجانبين في بعض الأحيان يطرح بقوة مسألة هذا التعايش المفروض الذي ينتصر الحب فيه في المحصلة كما تقول قصة الفيلم الذي يروي حكاية شاب سوري وفتاة سويدية يرتبطان معاً وينتج عن علاقتهما طفل ويختفي الأب في ظروف غامضة أو يلقى عليه القبض نتيجة مشكلة ما مع عشيق لحبيبته الأولى".
ولفت "ليلا" إلى أن الفيلم قد يبدو للوهلة الأولى كلاسيكياً ولكنه يطرح بقوة حدّة هذا الصراع وراهنيته في المجتمع السويدي ويضع الثقافتين والقناعات المختلفة بمواجهة بعضهما البعض، ففي الجهة العربية هناك من يمثل أشخاصاً يريدون الاندماج سريعاَ وبعضهم لا يريد، وعلى الجانب السويدي أيضاً هناك من لا يريد لهذا الاندماج أن يحدث، ويتحدث الفيلم طوال الوقت عن الهوية وحيثية الصراع المغلّف بالعديد من التعقيدات في شخصية البطل والشخصيات الأخرى الثانوية.

وأدى "ليلا" -كما يقول- دور رب عائلة تسكن في منزل مشترك مع البطلين العربيين الآخرين، "يوسف" هي الشخصية التي جسدها ليلا وهو رب الأسرة الذي يجد صعوبة في الاندماج وتعلم اللغة، ويحاكم المنظومة التي تقول "لماذا تريدوننا أن نتخلى عن هويتنا طالما أنتم تؤكدون على الحرية والديموقراطية وقبول الآخر"، وكان هذا الشخص عصبياً قلقاً ويدخن بشراهة ويعيش حالة من الصمت المفخخ والشك بالأشخاص والمكان الجديد كحال وضع الكثير من اللاجئين، بينما زوجته على النقيض تماماً والتي كانت مرحبة بالتغيير وتحاول طوال الوقت الاندماج بأي ثمن وتُدخل ابنتها في هذا المجتمع سريعاً.
ولفت "ليلا" إلى أن الفيلم أخذ اسم المكان ghabe "غابة" بالعربية وليس الاسم السويدي "سكوج" كنوع من التعاطف مع الآخر ومحاولة الاقتراب منه وفهمه، وكرسالة تسامح وترحاب التي تحملها فكرة الفيلم تجاه الآخر الجديد والوافد.
وفيما إذا كان الفيلم قد أنصف قضية اللاجئين والسوريين تحديداً في السويد أشار محدثنا إلى أنه لم ير الفيلم كاملاً وكان دوره في جزء محدد منه ولكن من خلال علاقته وأسئلته للمخرج وبطل الفيلم تأكد له أن الفيلم منصف بشكل كبير وغير عدائي في طروحاته بل يضع السويديين أمام حقيقة القادمين الجدد وعاداتهم وطريقتهم في الفهم ومحاولة تجسير العلاقة بينهما، واستدرك محدثنا أنه كان مهتماً على الصعيد الشخصي بأن يخدم الفيلم قضيته وكان الفيلم-حسب قوله- قريباً من الحقيقة إلى درجة كافية.

وشارك فيلم "الغابة" الذي أُنجز بمجهود خاص دون دعم أو تمويل في العديد من المهرجانات وحصد العديد من الجوائز من المهرجانات السينمائية ومنها جائزة أفضل تصوير سينمائي في فيلم خاص بمهرجان العيون الذهبية في "تبليسي، جورجيا"، وجائزة الإخراج لمخرجه "ماركوس جونسون كاسترو" وأفضل تصوير سينمائي، كما نال الممثل السوري الشاب "عادل درويش" جائزة أفضل ممثل فيه، وتم ترشيح الفيلم للحصول على أفضل فيلم خاص.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية