قبل أيام، وبعد زيارته إلى إدلب "الهبيط" وبواقع الاختلاط وزيادة أعداد المحتلين لسوريا، أطل رئيس النظام السوري بشار الأسد، في حوار تلفزيوني عبر قناتي "السورية" و"الإخبارية" ليفنّد وبنبرة الواثق المنتصر، ما آل إليه الحال، بعد ثماني سنوات على الثورة وقتل وتهجير نصف الشعب السوري وتعدي خسائر سوريا جراء حرب الأسد على الشعب والثورة، خسائر الحرب العالمية الثانية.
وصال وجال الأسد الوريث، وفق ما اقتضته الأسئلة الموضوعة، من دون أن يعتذر عن الإجابة عن أي سؤال أو يقول لا أعلم أو لست بالصورة، أو حتى كما كان يتشدق أحياناً، أن القرار للشعب وثمة جهات مختصة حول كذا أو كذا.
سآتي سريعاً، لمن لم ير أو يقرأ الحوار، على أهم الأسئلة أو محاورها العريضة التي طرحها عليه موظفيّ "الإخبارية" و"السورية" ونحاول بعد ذاك، أن نسأل، ماذا يجب أو يفترض أن يسأله صحفي، أي صحفي، لرئيس كما بشار الأسد.
السؤال المفتاحي كان حول الحدث الأسخن، مقتل زعيم تنظيم داعش وشكر ترامب سورية وهل ساهمت سورية فعلاً بهذه العملية؟
صراحة، كما لا يمكن التعليق على إجابات سيادته الخارقة، أيضاً لا يمكن تجاهل الغباء أو التذاكي الذي سمعناه خلال الإجابات، فمثلاً، وخلال إجابة الأسد على هذا السؤال، أنكر أي علم بل وشكك بموت البغدادي، دونما أن يشعر بالعار لأن الطائرات الأمريكية دخلت أجواء سوريا وقتلت البغدادي من دون أن تعلم حتى رئيس البلاد..وتفاصح سيادته أن الطائرات لم تظهر على شاشات الرادار، وكأن من الصعب على واشنطن أن تشوش على جميع الأجهزة، ليس في سوريا الأسد، بل وفي المنطقة.
المهم، السؤال الثاني حول البغدادي وداعش والفكر الإرهابي وسيمفونية الوهابية والتطرف وأن سيادته أول وأهم من حارب ودحر الإرهاب، وكأن السوريين والعالم، لم يسمعوا ويعرفوا من أخرج الإرهابيين بمرسوم عفو مطلع الثورة، أو قبل ذاك، من فتح سوريا معسكرا للتدريب والاستقبال والإرسال إلى العراق وأبقى من عاد منهم بالسجون أو تحت الوصاية، كورقة للوقت المناسب.
المحور الثاني حول دخول الجيش التركي شمال شرق سوريا والاتفاق مع الروس، وطبعاً أزبد وأرعد سيادته، من دون أن يتطرق لاتفاق "أضنا" الذي وقعه والده وأعطى الحق لتركيا للدخول ضمن الأراضي السورية لمكافحة الإرهاب..ولم يفت القائد الفذّ، أن توعد بالحرب بنهاية المطاف، إن لم يخرج الأتراك عبر السياسة والدبلوماسية، مشيراً وفق نظرته الثاقبة إلى أن الاتفاق إنما لجم التركي وهدد أحلامه.
وتابع الموظفان الأسئلة حول تركيا والجيش والتتريك، ليفاجئهم سيادته بأن المحتل الروسي مختلف، فهو جاء بناء على طلبنا أولاً ولأن سياسته شفافة ولا يخفي علينا شيئاً.
وفتح الحوار باباً للولايات المتحدة والمقارنة بين ترامب "الشفاف" وسابقيه والاتفاق الأمريكي مع "قسد" والتعايش مع الأكراد ونالت إدلب حصة وفيرة من الأسئلة، وطبعاً لم تغب إسرائيل عن الأسئلة أو حديث الأسد كما بالمرات السابقة، وإن رأى أنها موجودة طيلة الثورة عبر "عملائها".
وتوسع الحوار خلال طرح اللجنة الدستورية ليخوّن الأسد وفد المعارضة ولا يعترف أن وفده يمثل سوريا، بل وجهة النظر العامة للبلاد، لينتهي بالشأن المحلي ومكافحة الفساد والوضع المعاشي للمواطن.
بعد هذا الاستهلال المطول لمحور الأسئلة، سآتي على بعض ما من المفترض أن يتم سؤاله لبشار الأسد، من دون أن أتطرق للدولي والإقليمي، لأن الحال مكشوف ولن تغير أسئلتي أو أجوبته من الأمر شيئاً، فسوريا باتت ساحة حرب وتصفية حسابات دولية ومحتلة بشكل مباشر، لأربع دول وترفع عليها عشرات الرايات، بل وتم بيع أو تأجير ثرواتها وبعض أراضيها لخمسين سنة.
1- بداية يا سيادة الرئيس والإجابة مفتوحة، هل ترى بثورتي لبنان والعراق، خطراً على سيادتكم، كيف سترد الجميل لنصر الله بمحاولات قتل الثورة السورية وبماذا تنصح شركاءك ببغداد وضاحية بيروت بمواجهة الثوار، طبعاً عدا لعبة الطائفية لأن الثوار هناك تجاوزوها؟!
2- قتلت أمريكا البغدادي من دون أن تستأذنكم، خارقة السيادة السورية، السؤال، من سيكون الشماعة المقبلة بعد هزيمة داعش لتستمر بقتل السوريين؟!
3-ولأن الإجابة ستكون حتماً، (الإرهابيين وجبهة النصرة)، سنسأل: لماذا أفرجت وبمرسوم رئاسي، عن قادة التنظيمات الإرهابية من سجن عدرا مطلع الثورة، في حين تبقي على أصحاب الفكر والرأي؟!
4- قيل إنك زرت إدلب الشهر الفائت بتنسيق وحماية من الإيرانيين، رداً على لقاء الرئيس التركي والروسي باليوم ذاته، السؤال: لماذا لم تزر بطريقك حلب التي كنت تزورها، ولك فيها غراميات قبل الثورة، وهل فعلاً أنك ممنوع من زيارة حلب؟!
5-بدت التبعية واضحة والانقسام كبير، بين التبعية لإيران والتبعية لروسيا، حتى داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، لمن تتوقع الغلبة ولمن ستتبعون بالنهاية؟!
6- قال البعض إنكم كشفتم مخططاً سياسياً انقلابيا لرامي مخلوف، فبدأتم بقصقصة جناحيه عبر التحجيم ومصادرة الأموال، هل من تفاصيل؟!
7- هل تتوقع أن يصمت "الخال وأولاده" عن مصادرة الأموال والسطو على الممتلكات، أم أنهم كما يقال، مشغّلون لأموال سيادتكم والعائلة، ليس إلا؟!
8- على ذكر أموالكم سيادة الرئيس، كشفت وثائق ووسائل إعلامية أنكم من أغنى رؤساء العالم، فكم تبلغ ثورتكم المباركة، عدا ثروة الشقيق ماهر والشقيقة بشرى؟!
9- يسأل البعض، كيف يمكن أن تقنع السوريين بمكافحة الفساد، وهم يعرفون أنكم أسه وأساسه، فأنتم أصحاب شركتي الاتصالات ومدامكم ستستثمر قريبا بالثالثة وأنتم مصب أموال تجار الحروب وشركاتكم، اللهم لا حسد، عابرة للقارات؟!
10-تشير تقارير لتبديد سيادتكم نحو 20 مليار دولار موجودات المركزي قبل الثورة على شراء الأسلحة وإرضاء الشركاء في موسكو وطهران، إضافة لديون ترتبت على الشعب السوري، في حين تضن على السوريين حتى بزيادة أجورهم المثبتة عند 40 ألف ليرة وتكاليف المعيشة تزيد شهرياً عن 300 ألف ليرة، فهل في ذلك، تجويع الشعب، استمرار لسياسة الوارث؟!
11-هل تعلمون سيادة الرئيس أن نسبة الفقر بعهدكم الميمون فاقت 80% والبطالة تعدت 70% وخسرت الليرة السورية 120% من قيمتها، لتدخلوا موسوعة غينس، كأسوأ وأفقر وأخطر بلد؟!
12-بدأ تسويق السيدة أسماء كمكافح للفساد، هل ستكون وبعض آل الأخرس، بديلاً عن آل مخلوف؟!
13-نشرت وسائل إعلامية عن مساع بلندن لتسويق السيدة أسماء، حتى لترشيحها لرئاسة البلاد خلفاً لسيادتكم، ما ردكم؟!
14-ورثتم الحكم بجمهورية لا بمملكة عن السيد الوالد الذي حكم سوريا 30 سنة، فهل تتطلعون للاقتداء به وستترشحون لمنصب رئيس الجمهورية، بعد أن دام على حكمكم 19 سنة؟!
15-يقول البعض إن تاريخ خلاف رفعت حافظ ربما يعيد نفسه ببشار ماهر، هل تحتاط لهذا الأمر وتعد لنفي أو قتل سيادة اللواء ماهر؟!
16-يشير البعض إلى نهاية حتمية لسيادتكم وأركان النظام، وهي القتل أو اللجوء القسري إلى روسيا، إذ لا يمكن لأي دولة، بعد أن حققت مصالحها، أن تتحمل ما تشكلون لها من أعباء، هل يمكن أن تختاروا غير روسيا إن لم يقتلكم السوريون يا سيادة الرئيس؟!
أخيراً، هل أنت نادم يا سيادة الرئيس، بعد أن حطمت البلاد ومقدراتها وثرواتها وإنسانها، ولم تواجه مطالب السوريين بالحوار والاعتراف، أو بالارتماء بالحضن، كما فعلت مع بوتين وخامنئي، رغم أن السوريين قبلوكم قاصراً وغيروا دستور بلادهم ليناسب عمرك لا حجمك وقدراتك، مع بلد كبير ذي تاريخ عريق؟َ!
*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية