الباصُ المحطَّمُ
والباركُ مثل جبلِ خردةٍ
أو هيكلٍ عظميٍّ لجملٍ
تاهَ قبل ألف عامٍ
وفي سنامه واحةٌ
غارتْ مياهها
ودمعةُ مسافرٍ ضيَّعَ الوجهة.
الباصُ المكسَّرُ
الذي تحوَّل إلى محطَّةٍ
لا يزورها قطارٌ
ولا يُلوَّح فيها بمنديلٍ
ولا يُعلَّقُ على حائطها موعدٌ
سَكَنته عائلةٌ مشرَّدةٌ
من بلادٍ غربتْ شمسُها
في موعد الفجر.
الباصُ المدمَّر
بعبوةٍ ناسفةٍ
المسكونُ بأشباح الموتى
سُكِنَ ثانيةً
بأشباح الأحياء.
شَبَحُ السائق المقتول
يقود الحديد والظلال والمقاعد المحطَّمة
يأخذها إلى اللاشيء
إلى مكانٍ غير موجود
ومحطَّةٍ لا يمكن الوصول إليها.
بقايا حياةٍ
في بقايا باصٍ
في بقايا وطنٍ
صَمَّتْ أُذنَيْه
أنَّاتُ الجرحى
وقرقرةُ البطون الجائعة.
هي رحلةٌ في المكان نفسه
رحلةُ القهر والمعادن
رفقةَ البشر المنكوبين
في باصٍ بلا عجلاتٍ
أو مقودٍ
أو أملٍ.
*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية