أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

فنان سوري يوثق معالم حمص الحضارية والتراثية بالريشة والألوان

رسم يجسد اعتصام الساعة الشهير - زمان الوصل

يوثق الفنان السوري اللاجئ "محمود عز الدين" من خلال لوحاته الواقعية جوانب من معالم حمص الحضارية والتراثية وأماكنها التي نالت الحرب منها ما نالت، وتلك التي لا تزال تجاهد في البقاء لتبقى خالدة في عيون وجدان أطفال الغد وشاهدة على ذكريات الماضي الجميل التي كانت تنعم به هذه المدينة الموغلة في التاريخ قبل أن تتعرض لتدمير منهجي لهويتها الحضارية على يد قوات النظام.

ولد "عز الدين" ونشأ في مدينة حمص لأسرة بسيطة كان جلّ اهتمامها أن يتعلم أبناؤها التسعة، وأتم الجميع تعليهم بعد نفقات أجبرت والده على بيع نصف أرض البيت الذي تربت فيه العائلة ليكمل تعليم الجميع كما يروي لـ"زمان الوصل" مضيفاً أنه تخرج من جامعة دمشق قسم اللغة العربية ودرّس مادة الرسم لفترة وجيزة، وبعد سنوات افتتح مرسما خاصاً في حي "الخالدية".

وأضاف "عز الدين" أن موهبته الفنية في الرسم ظهرت في وقت مبكر من حياته، وكانت أعماله الفنية تتنوع بين التجاري كحرفة والأسلوب الفني الخالص كهواية وفاز بجائزة وزارة الصحة لأجمل ملصق لمرتين وأقام معرضاً خاصاً في مدينة تدمر ومعرضين خارج سوريا فيما بعد.

في مطلع الثمانينات انتقل "عز الدين" ليعمل في إحدى الدول الخليجية كمصمم معماري في مكتب للهندسة المعمارية قبل أن يعود لمدينته منتصف الثمانينات، وفي العام 2012 هاجر "عز الدين" إلى مصر ومن ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية جراء الحب وبسبب المضايقات الأمنية التي تعرض لها مع أبنائه، كما يقول.

وحول تجربته في توثيق معالم مدينة حمص بالريشة والألوان أشار الفنان الذي يعيش في ولاية كاليفورنيا الأمريكية إلى أن لواعج الشوق والحنين في الغربة دفعته للانتباه إلى كل هذا الجمال الذي يسكن مدينته.

وأضاف أن ذكريات الماضي نقلته إلى كل ركن من أرجاء حمص ماضيها وحاضرها قديمها وجديدها، فاكتشف في كل صورة منها جمالاً وسحراً لا يني يشده إليه، وهذا ما يجعله -كما يقول- يعيش لحظات من السعادة حين ينثر ألوانه ويعانق ريشته حين تطوف بزوايا اللوحة حاملة روحه وقلبه إليها". واستدرك: "في حواري حمص القديمة أشم رائحة المدينة ورطوبة المكان كأنها معابد تنقل عظمة وإجلال الأماكن، ولا أعظم قدسية من الخشوع والصمت في رحابها".

وعن اختياره للألوان الباردة –حسب التعبير النقدي التشكيلي- وإلام يرمي من ذلك أوضح الفنان الذي يعيش في مدينة "ريفرسايد" بولاية كاليفورينا بأن اللون يفرض نفسه عادة حسب موقع المكان، فالأماكن القديمة معظمها تمتاز برطوبتها وأنفاسها الباردة التي توحي بهدوئها وحنينها ومع ذلك، فهناك لوحات لأماكن أخرى ألوانها تبدو أكثر حرارة.

وأردف محدثنا أن "الغنى اللوني يكمن في تدرج الألوان من خلال إضفاء الحرية التعبيرية في معالجة الطبقات واللمسات اللونية العفوية التي تتداخل فيها النواحي العاطفية والعقلانية بحركاتها وسكناتها الإيقاعية التصاعدية".

وحول تأثير الحرب عليه كإنسان وفنان وكيف انعكست على أعماله، أشار الفنان عز الدين إلى أن تأثير الحرب على لوحاته كتأثيرها على الزمان والمكان "أنا جزء من المكان أتأثر به وأؤثّر به، أعيش أحزانه وأفراحه بكل مشاعري".

واستدرك أن "حمص بالنسبة لي مكان واحد بكل حواريها وشوارعها ولي في كل جانب من جوانبها أصدقاء أعتز بهم وأفتقدهم".

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(759)    هل أعجبتك المقالة (561)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي