أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"حالات حرجة".. هادي العبدالله يدوّن قصصا غابت عن الإعلام في ثورة السوريين

من يستطيع أن ينسى...

يدوّن الصحفي السوري "هادي العبد الله" في باكورة مؤلفاته "حالات حرجة" يوميات زاخمة عاشها في الثورة السورية بكل عذاباتها وآلامها وأحلامها وألقها وخفوتها وجوانب من ذكرياته عن شهداء في الثورة تقاسم معهم غبار المعارك والخبز وعبق الحرية، وهي ذكريات لم يكن لها نصيب على وسائل التواصل الاجتماعي بخلاف الأخبار الميدانية، واضعاً نصب عينيه أن "البوح لن يطال كل زوايا الذاكرة. فهناك أشياء نتناساها، وأخرى نريد لها أن تبقى دفينة كي لا تفتح جراحاً، وأخرى نتمنّى لو أنّها تذهب، هكذا، من تلقاء نفسها، كأنّها لم تكن"، كما جاء في مقدمة الكتاب الصادر عن دار "جسور" للترجمة والنشر في اسطنبول مؤخراً.

وحول فكرة كتابه روى "العبد الله" لـ"زمان الوصل" أن عدداً من أصدقائه ومعارفه طلبوا منه أن يدون اليوميات التي عاشها منذ بداية الثورة، ولكن الأمر كان صعباً نوعاً ما لأنه - كما يقول- عاش حصار حمص في البدايات ومعارك "القصير" القاسية و"القلمون" وريف دمشق، ولم يكن متفرغاً لكتابة اليوميات لا نفسياً ولا فكرياً.

ولفت "العبد الله" إلى أن فكرة كتابه ولدت بعد أن كتب أكثر من مدونة في رثاء صديقه "خالد العيسى"، وذكر العلاقة التي كانت تربطهما، وتابع أن صديقه المحرر "جود" طلب منه تدوين يوميات أخرى على غرار تدوينات "العيسى"، فاعتذر بداية لأنه من الصعب - كما يقول- أن تنبش ذكريات الماضي وأنت تعيش الحاضر بكل زخمه، ولكنه لم يلبث أن اقتنع شريطة أن يساعده "جود" في تحرير هذه اليوميات، وكان من الصعب - حسب قوله- أن يكتب كل شيء عاشه ومر به، ولذلك اختار أن يكتب ما يتداعى إلى ذاكرته لكي لا يأتي يوم يصبح فيه المظلوم ظالماً أو تصبح الضحية هي المذنبة.

وأردف "العبد الله" أن "حالات حرجة" يتضمن جوانب من حياته قبل الثورة بدءاً من تخرجه من جامعة حمص وتعيينه معيداً فيها وكيف تلقى أول صرخة حرية.

وتوقف محدثنا ليشير إلى أن كتابه كما هو واضح من عنوانه الفني يتناول بعض يومياته في الثورة السورية وليس كلها، هي يوميات توثق أهم المفاصل أو الحالات الصعبة التي مرّ فيها، ولفت إلى أن اختياره لعنوان "حالات حرجة" جاء من دراسته في كلية التمريض وكان اختصاصه في السنة الرابعة -كما يقول- حالات حرجة، وكان قد بدأ بالتحضير لدراسة الماجستير حول هذا الاختصاص في التمريض، ولم يكن يتوقع أن تنقلب حياته بعد سنوات قليلة إلى حالات حرجة، والنقطة الثانية –كما يقول- أن كتابه ليس توثيقاً تاريخياً، ولم يتضمن التعقيدات التي مرت فيها الثورة السورية أو الحرب الدولية التي دارت رحاها في البلاد ولا تزال، ولا حياة ويوميات الفصائل وسيطرتهم على منطقة ما وانسحابهم منها مثلاً.

وأردف أن كتابه لا يعنى بالتوثيق التاريخي بقدر ذكر الحالات الشخصية التي مر بها وما شهده من معارك وملاحم وقصص إنسانية في أتون الحرب.

واستدرك محدثنا أن الثورة السورية غنية جداً بما يمكن توثيقه من الأحداث اليومية أو شبه اليومية سواء حالات القصف من قبل طائرات الأسد أو الطائرات الروسية والمجازر التي ترتكب وكل ذلك موثق بالصوت والصورة والفيديو، وكانت فكرة الكتاب أن يتم تدوين التجربة الشخصية والطابع الإنساني والعاطفي في الثورة منذ أول مظاهرة شارك فيها في حمص، وكيف تعامل الأمن مع المتظاهرين وبداية عمله في الإعلام وتعرفه على الناشط "طراد الزهوري" الذي استشهد فيما بعد ورحلة انتقاله إلى "كفر نبل" وتعرفه على "رائد الفارس" و"خالد عيسى" و"حمود جنيد" الذين كُتب لهم أن يستشهدوا تباعاً ويتركوا في داخله جرحاً لا يندمل.

وحول اتهامه بالانحياز إلى طرف على حساب آخر على ساحة الثورة أشار مؤلف الكتاب إلى أنه لم يكن محايداً في الثورة لأنه في الأصل ثائر قبل أن يكون صحفياً أو ناشطاً، ولذلك ثار ضد ظلم النظام وحلفائه حزب الله وروسيا، وتابع: "أن يكون المرء ثائراً فهذا لا يسمح له أن يكون محايداً في وضع كالوضع السوري، وبخاصة حين يفقد أهله ورفاقه ويعيش مآسٍ وآلاماً لا تُحتمل.

واستدرك العبد الله: "كتابي ليس محايداً بل يحكي عن تجربتي الثورية والإنسانية والشخصية من العام 2011 إلى العام 2019 مضيفاً أنه وقف إلى جانب المظلوم ضد الظالم وحرص على أن يتمسك بإنسانيته في الثورة قبل أي اعتبارات أخرى وقد يكون أصاب في أماكن وأخطأ في أخرى، ولكنه لم يتخلَّ يوماً عن خياره في الوقوف إلى جانب المظلومين.

وأبان "العبد الله" أنه لم يؤثر الدخول في تعقيدات الفصائل الثورية وتبعية الكثير منها لدول معينة لأن هذا الأمر من شأنه أن يخلق له مشاكل ومتاعب هو في غنى عنها، وهو أمر يحتاج لمجلدات تالياً -حسب قوله- بل حاول أن يذكر وجهة نظره الشخصية بالفصيل الذي حصلت بسببه حالة حرجة والقارىء كفيل بالحكم.

وأضاف أن ميزة كتابه هو إيراد الكثير من القصص والمواقف المتسلسلة زمنياً مما لم تذكره وسائل الإعلام، مضيفاً أنه أهدى الكتاب لأرواح الشهداء الأربعة الذين يتحدث عنهم وهم "طراد الزهوري" و"خالد العيسى" و"رائد فارس" و"حمود جنيد" الذين لولاهم لم يكن الكتاب أصلاً، ولكل ثائر متشبث بثورته، ولكل متمسك بعهد الشهداء الثقيل والمكلف ولكل ووالد والدة شهيد في سوريا وللنازحين والمهجرين وضحايا الحرب.

و"هادي العبد الله" ناشط صحفي سوري من مواليد حمص القصير عام 1987 واكب أحداث الثورة السورية منذ بداياتها ووثق وشهد أهم أحداثها، حاز على جائزتي "الصحافة" من منظمة "مراسلون بلا حدود" وجائزة "الصحافة الألمانية" عام 2016.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(500)    هل أعجبتك المقالة (360)

Anas

2019-10-27

أين نقرأ لكتاب هل موجود على لويب.


Ibrahim jijo

2019-11-01

كيف أستطيع تحميل الكتاب Pdf.


محمدالعبدالله

2019-12-23

كيف استطيع تحميل كتاب حالات حرجة.


2020-06-25

كيف أستطيع تحميل كتاب pdf.


التعليقات (4)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي