أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أطلق عليها اسم "سرنيكَا"..فنان سوري ينجز أكبر جدارية حروفية على القماش في فرنسا

الغربي - زمان الوصل

"كل الناس تعرف ماذا حصل في سوريا، ولكن قلة منهم من يعرف ماذا حصل داخل السوريين"، بهذه الكلمات أوجز الفنان التشكيلي السوري "ياسر الغربي" موضوع لوحته الجديدة "سرنيكَا" التي تعد بحسب تقديرات أولية أكبر جدارية حروفية عربية على قماش (قطعة واحدة) في العالم.

بدأ "الغربي" بتنفيذ جداريته منذ أسبوع بمعدل 12 ساعة عمل يومياً ضمن مبنى أثري يطلق عليه "لاشابيل" بمدينة "آنجيه" –وسط البلاد- إلى جانب أكثر من 100 فنان من مختلف أنحاء العالم، ولكن الأغلبية من فرنسا، واختير "الغربي" الفنان العربي الوحيد في المشروع الفني إلى جانب فنان فرنسي من أصول سورية.

وأشار الفنان الغربي في حديث لـ"زمان الوصل" إلى أن لوحته مستوحاة من لوحة "غرنيكا" الشهيرة للفنان الإسباني "بابلو بيكاسو"، وهي المدينة الإسبانية الصغيرة التي دمرتها الطائرت الحربية الألمانية والإيطالية بمساندة لقوات القوميين الإسبان في 26 أبريل نيسان/1937، وكانت أبعاد لوحة "بيكاسو" حوالي 5،7 م 90، 3 م، وحجم اللوحة هذا حرضه -كما يقول- على تحدي نفسه وأن يعمل شيئاً مختلفاً أولاً ويكون بمستوى الحدث فيما يجري في سوريا.

ولفت محدثنا إلى أن اختياره محاكاة لوحة "غرنيكا" جاء انطلاقاً من الوجع الإنساني المشترك، فـ"غرنيكا" في ذلك الزمان تشبه سوريا حالياً، ولذلك أحب -كما يقول- أن يحاكي هذا العمل العالمي وأن يخرج بالحرف إلى مناحٍ وأبعاد أخرى لتجسيد ما يدور في نفسه ونفوس معظم السوريين.

يوضح "الغربي" أن الحرف العربي بعيد عن مدرسة "بيكاسو" التي هي مزيج متداخل من التجريد والتكعيب والتعبيرية والتأثيرية وانفعالية بيكاسو المعهودة، ولكن الحرف العربي طيّع لدرجة أننا نستطيع أن نأخذه إلى أي مكان ويبقى محافظاً على أناقته وحضوره.

ويمزج "الغربي" بين لفظة سوريا أو syrie بالفرنسي مع "غرنيكا" لوحة "بيكاسو"، ولم يكن هدفه من هذا المزج -كما يقول- إخبار الفرنسيين أو المتلقين عامة بما يحدث في سوريا لأن معظمهم لديه اطلاع، وإنما التأكيد على أن في داخل كل سوري حيث كان هناك "غرنيكا" وكم هائل من الدمار والخراب ليس من السهل ترميمه.

وتابع: "خلال تسع سنوات خلت تكسرت في دواخلنا الكثير من الأشياء.. ذكرياتنا والأماكن والأشياء الأثيرة التي فقدناها"، واستدرك الفنان الشاب أن "هذه الجدارية هي وجعي وكل ما فقدت في غربتي وترحالي وبعدي عن أهلي وأحبتي ومسقط رأسي ورائحة الحنطة والفرات وحلب وكل الأشياء التي تماهينا فيها".

ولفت إلى أنه أراد في جداريته "سرنيكا" نبش ذاكرة الوجع واستحضار كل الأماكن الحميمية الأليفة التي عاش فيها، بدءا من القرية وبيت الطين، ومضى قائلا: "ولدت وعشت في غرفة من الطين كانت تُدعى دار النور وخلفها كانت هناك شجرات ثلاث وبئر وطاحونة عمل فيها والدي سابقاً، ولكنها أمست أثراً بعد عين، وكذلك سهرات المساء على السطح والأشجار التي زرعتها وجدار البيت والطريق إلى القرية ودوالي العنب والكثير من المفردات المتداخلة والمتوحدة مع بعضها البعض".

وعبّر "الغربي" عن أمله بأن يكون قد ساهم بإيصال جزء من أوجاع السوريين والتعبير عما يحدث في دواخلهم، وختم: "نحن صناع حضارة وثقافة وجمال ومهما حدث ويحدث سننتصر على هذا الخراب".

وكان "الغربي" انتهى في مطلع آب أغسطس الماضي من لوحة جدارية "fair le mur" مع أكثر من 30 طفلا من أبناء اللاجئين الجدد بالتعاون مع منظمة "كادا" ولوحة بعنوان (جدارية الحلم) مع أطفال اللاجئين الجدد بالتعاون مع منظمة (كادا) والفنانة الفرنسية "مانون"، وهو أول مشروع فني له خارج إطار اللوحة في فرنسا.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(396)    هل أعجبتك المقالة (417)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي