أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"فضاء بلا نوافذ"..رواية بالألمانية تعكس معاناة السوريين بين الحرب والمنفى

نذير حنافي العلي - زمان الوصل

عن "دار صموئيل فيشر" للنشر بمدينة "فرانكفورت" الألمانية صدرت للكاتب السوري الشاب "نذير حنافي العلي" رواية بعنوان "فضاء بلا نوافذ".

وترصد الرواية هواجس الحب والحرب والوطن والمنفى وضياع الإنسان بين الظلم في وطنه وهربه منه، مستلهمة سنوات الضياع التي كابدها الكاتب كباقي السوريين بما فيها من اعتقال وتعذيب وهجرة وصولاً إلى الاستقرار في ألمانيا حيث يعيش الآن.

وينحدر "العلي" من مدينة دير الزور 1989، درس طب الأسنان في جامعة "تشرين" اللاذقية ومع بداية العام 2012 بدأ بكتابة تقارير صحفية ومقالات في مواقع سورية.

وفي منتصف العام 2014 خرج "العلي" من سوريا إلى تركيا، ومنها إلى ألمانيا، وفرضت هذه الهجرة القسرية نفسها عليه مثل كثير من السوريين –كما يروي لـ"زمان الوصل"- مضيفاً أنه بدأ كصحفي في طرح أسئلة ذاتية هي أيضاً تشغل جزءاً كبيراً من وجدان أي سوري، أسئلة بشكل خاص عن معنى الوطن ومعنى المنفى، والعوالم القابعة بين هذين العالمين.

تعرض "العلي" لتجربة اعتقال قصيرة، ولكن هذه التجربة بحد ذاتها عنت له الكثير، اعتقل بداية العام 2012، وكان على موعد مع مريض ومن المفترض أن يقوم له بجلسة علاج في الجامعة، وعندما خرج من الكلية كان رجال الأمن بانتظاره، وتم اعتقاله، وتعرض -كما يقول- لضرب وتعذيب شديدين، ورأى أطفالاً ونساء يتعرضون للضرب والتعذيب في فرع الأمن في اللاذقية.

يقول "في سجون النظام شاهدت تماماً العنف الصريح لنظام الأسد، هو عنف مختلف عن العنف الذي استخدمه في حربه ضد الشعب السوري".

واستطرد "عندما يرمي النظام برميلا أو قنبلة هو يريد القتل، لكن عندما يقوم بزج أحد السوريين في السجن هو يريد تحطيمه قبل قتله، وتحطيم الإنسان هو هدف السجون، لذلك طغى أدب السجون على الأدب السوري والعربي عموما".

بعد الإفراج عنه غادر "العلي" دير الزور فوراً بعد أن ترك الجامعة التي لم تكن "سوى فرع أمني وكان دكاترتها وطلاب الهيئة فيها يستخدمون نفس أسلوب الأمن فلم يعد إمكانه البقاء فيها".

في ألمانيا بدأ الشاب الفراتي بالكتابة في صحف ألمانية عدة وكان له عمود بين عامي 2016-2017 في مجلة "دير شبيغل" الألمانية العريقة بعنوان: السوري دأب على تسليط الضوء فيه على موضوعات المنفى، السفر الهوية، الثورة.. لكن بشكل وجداني وليس على شكل مقال صحفي، وأعد كتاباً بعنوان "Neue Rundschau« S. Fischer Verlag" جمع فيه الأصوات السورية والألمانية حول السؤال الثورة السورية - ثورة في وسائل الإعلام؟

وفي غمرة عمله الصحفي عام 2017 بدأ "العلي" بكتابة روايته الأولى "فضاء بلا نوافذ" الذي يعد –كما يقول- بداية دخوله إلى عالم الأدب.
وأردف أن انشغاله بالكتابة الروائية كان مزيجاً من الشغف والحاجة الذاتية، وكانت هذه الكتابة بالنسبة له بمثابة هروب ليس من المسؤولية ولكن من فظاعة الواقع أي واقعنا كسوريين سواء داخل سوريا او خارجها، معتبرا أن الحدود بين الشغف والحاجة ضيقة جداً أحياناً، ولذلك يحتاج المرء في العمل الأدبي لكل من الشغف والحاجة.

"العلي" الذي يعيش في أحد ضواحي برلين لفت إلى أنه اختار عنوان "فضاء بلا نوافذ" منطلقاً من أن العنوان هو مفتاح الرواية واختصاراً لموضوعها، واستدرك أن ضياع الإنسان بين الظلم في وطنه وهربه منه. بمعنى آخر، هو سد النوافذ أمام هذا الإنسان المضطهد بسبب الاستبداد، وأيضا منافذ هروبه من الاستبداد، وهذا –حسب قوله- كان مستمداً من واقعنا كسوريين، والاضطهاد والقتل الحاصل في سوريا، ومن الحرب التي دمرت كل شيء، والسجون والمخيمات، هي فضاءات، غرفة أو بيت مخيم أو سجن، قد تكون مفتوحة وواسعة، لكنها بلا أمل، ولذلك يكتنز العنوان بعداً رمزياً لحرية مفقودة.

وفيما يتعلق بانشغالاته وإلامَ يطمح على المستوى الإنساني والإبداعي نوّه الكاتب الشاب إلى أن تفكيره منصب أغلب الأوقات على القضية السورية "نحن كسوريين فقدنا الثقة بالعالم، بعدالته وطريقة عمله على أي مستوى كان، أخلاقياً أو سياسياً والمجزرة السياسية أو الجسدية التي ترتكب في سوريا وهذه الأمور هي أكثر ما يشغل حيز تفكيرنا، وعواقب الأمر وارتدادته على مستوى حياتنا الفردي أو الجماعي، أضف إلى ذلك اليوم حالة النزوح السورية، المجتمعات الموازية والقائمة على حدود سوريا وخارجها، مما يطرح سؤال: من هو السوري في المستقبل؟ هذا السؤال مهم في مستقبلنا كبشر، البقاء داخل سوريا أو خارجها في ظل تلاشي أي رؤية وطنية، أو حلول ممكنة وفي ظل احتلالات مختلفة تستولي على أرض سوريا.

وينوي "العلي" كتابة ونشر أعمال مستقبلية ولكن ذلك -حسب قوله- مرهون بعامل الوقت، فالكتابة تتطلب صبرا ورحابة صدر، وتفكيرا في كل ما كتبه سابقاً حتى يكون هناك عمل يقارب هذه الاشكاليات، مُؤثِراً –كما يقول- أن يأخذ وقته بالكتابة في العمل القادم على عكس العمل السابق الذي أنجزه بوقت قصير مقارنة بحجمه إلى جانب رغبته بإكمال دراسة طب الأسنان التي حُرم منها بسبب ظروف الحرب والاعتقال.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(273)    هل أعجبتك المقالة (232)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي