بهية محبوبة العائلة , وصمام أمانها الوحيد , فتراهم يتسابقون ليقدموا لها الطعام أو ليطبعوا قبلة على جبينها حين تغدو صباحاً و الجوع ينهشهم لتعود مساءً بالترياق ...الصغيرة سوسن حاولت مراراً القفز لتحضنها و الكبرى مريم أبت أن تستبدل ثوبها المهترئ , و فضلت أن تحذي بثمن الجديد بهية ...مريم هي بيت القصيد و هي الصديق الصدوق لبهية , ترافقها صباحاً لجمع (الكرتون) من أرجاء المدينة .... نعم الكرتون الذي تشبهه مريم بحياتها الهشة , و الذي يباع مساءً لتجاره المنتشرين في مناطق معروفة بالمدينة , البحث عن الكرتون شغل بهية و مريم الشاغل , فتراهما تجوبان أرجاء المدينة , بمزابلها و معاملها و بيوتها و دوائرها الرسمية و متاجر الالكترونيات و الأحذية فيها , بحثاً عن هذه المادة .
لهم على هذه الحال سنوات , و متمسكتان بهذه المهنة كما الحياة , فالجوع و كما تقول مريم كافر و الحياة لا ترحم و أبوها عاجز و ليس لها أخ , و تتحمل مسؤولية أربع أطفال و أمها .. تتنهد مريم و تكمل : نُجمع الكرتون عادة في الأبنية قيد الإنشاء أو المهجورة ليتم بعد معاينتها من قبل تاجر الكرتون و الاتفاق على سعرها البخس , ثم نقلها بمساعدة بهية إلى مكان تجميعها ...
مريم تسكن في أقصى المدينة بخيمة (خيش) هي و عائلتها , البارحة كما أكدت نامت و عائلتها جائعين إلا بهية ... فقد فضلوا شراء (علفها) على خبزهم ....
فهي أتان* حامل و ينتظر من مولودها الخير .....!
قصة حقيقة حدثت في بلاد العُرب , التي وحّدها شَبع بهية و فرقها جوع مريم ..!؟
*الأتان : انثى الحمار
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية