برع الفنان السوري "مازن القرجي" في تحويل المكعبات الحجرية إلى لوحات تنطق بالجمال والإبداع، مبرزاً فيها أدق التفاصيل بدقة ومهارة فائقتين.
"القرجي" الذي ينحدر من مدينة "كفر نبل" بريف إدلب تخرج من كلية الفنون الجميلة بدمشق عام 1986 وبعد عودته واستقراره في بلدته اتجه الى رسم موضوعات الفسيفساء المستوحاة من تراث الفسيفساء السوري من العهد اليوناني والروماني لمساعدة عدد من الهواة ورغبة منه في إحياء هذا النوع من الفنون الذي يتناسب مع محبته للتصوير الجداري (الفرسك) كما يروي لـ"زمان الوصل"، مضيفاً أنه اكتسب مع الوقت خبرة ومراناً في هذا الفن الذي صار متقناً على يديه وأكثر سهولة لاعتماده على الرسم المصمم على القماش بالألوان والخطوط الموضحة لسير العمل الصحيح مبيناً أن مواده تعتمد على أنواع متعددة من الحجارة المحلية التي يتم قطعها بطرق بدائية، بالإضافة الى جمعه للمكعبات القديمة المتناثرة في الأرض والناتجة عن الزلازل والدمار.
بعد أعوام قليلة تطور عمل القرجي إلى إنتاج لوحات فسيفساء جديدة ومواضيع عصرية و ليس فقط محاكاة للقديم، ومستفيداً -كما يقول- من التجارب الإيطالية التي كانت هي الأسبق في العالم، ولما أُنشئت معامل لقص الرخام والحجر التي ساعدت على انتشار عمل الفسيفساء في ريف إدلب بالتوازي مع بدايته في سوق المهن الحرفية في دمشق كان من الطبيعي أن يواكب هذا التطور ويستفيد منه.
وروى الفنان "القرجي-54 عاماً"- أنه قام بتدريب عدد من الهواة الماهرين لاستيعاب أعداد جديدة من العمال تلبية للطلب المتزايد للفسيفساء الحديث الذي عاد إلى ديكور المنازل في الأرضيات والجدران كما كان قبل قرون.

مع توفر أجهزة الكمبيوتر والإنترنت انتقل ابن "كفر نبل" إلى الرسم على الكمبيوتر بتحريك الماوس وطباعة التصميم بعد ذلك، الأمر الذي ساعد كثيرا –كما يقول- في سرعة العمل وجودته أيضاً.
وأردف أن الإقبال على الفسيفساء المحلي من قبل البلدان الأخرى ازداد مع بداية العام 2004 عن طريق الإنترنت وشركات الشحن، ما دفعه إلى إنشاء ورشة مدربة خاصة بالإضافة إلى تشغيل عاملين مدربين في منازلهم، حيث بات العمل يتطلب تصميم الديكور مسبقا وتنفيذه بالفسيفساء لمساحات وأماكن كبيرة، وترافقت هذه النقلة -حسب قوله- مع تنفيذ لوحات فسيفساء زجاجي وفسيفساء السيراميك المكسر.
ولفت محدثنا إلى أنه كان سعيداً بمشاركة نشاطه الفني مع الناس العاملين معه، الأمر الذي أمن دخلاً مادياً للكثير من الفقراء في "كفر نبل"، ولكن هذه النشاطات أبعدته عن النشاط الفردي الذي درسه وأتقنه سابقاً وعما كان يحلم ويرغب في رسمه طوال هذه المدة.

ويشرح "القرجي" عمله على لوحة فسيفساء، إذ إنه بعد الانتهاء من رسم التصميم يقوم بطبعه على الورق ويغطى الأرضية بالبلاستك الشفاف والشبك من أجل وضع مكعبات الفسيفساء التي أحضرها بجميع الألوان المطابقة، ويتم تقطيعها باليد باستخدام مقص أو إزميل وتلصق بلاصق شفاف أو الغراء مراعياً –كما يقول- سير خطوط رصف الفسيفساء حسب الرسم والشكل من أجل إظهار الكتلة وملمس عن عناصر الموضوع.


ولفت الفنان الخمسيني إلى أنه يستوحي موضوعات لوحاته من التراث واللوحات الفنية المشهورة والعناصر الزخرفية التي تناسب أذواق الديكور في الغرب ﻷنهم المستهلك الرئيسي للوحات الفسيفساء وحسب الرغبة.
كما أشار "القرجي" إلى أن اهتمامه بتجسيد لوحات للفنانين المستشرقين "كونها توثق جوانب من تاريخنا العربي والشرقي عموماً في فترة من الزمن كانت خالية من النشاط الفني باستثناء المواضيع الزخرفية".
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية