شارك فيلم "حمص وأنا" (HOMS UND ICH) للمخرج السوري الشاب "سليمان تدمري" ضمن فعاليات مهرجان "هامبورغ" السينمائي الذي يستمر من 26 أيلول/سبتمبر وحتى 5 تشرين الأول/أكتوبر.
ويحكي الفيلم الوثائقي عن يوميات الصمود والحصار والجوع والخوف أثناء محاصرة جيش النظام للمدينة عامي 2012 و2014 وافتقار الأهالي المدنيين لأدنى مقومات الحياة.
منذ السابعة عشر من عمره بدأ اهتمام "تدمري" وولعه بتصوير الفيديوهات من خلال كاميرا بسيطة اقتناها آنذاك قبل أن يرسل له شقيقه المغترب في ألمانيا كاميرا حديثة تمكن من خلالها من تصوير العديد من الفيديوهات والريبورتاجات عن أوضاع الناس ويومياتهم، وأثناء حصار حمص ما بين 2012 -2014 بدأ "تدمري" بتصوير فيلم وثائقي عن الثورة والحصار، لكنه لم يلبث أن صرف النظر عنه لأسباب شخصية، كما يروي لـ"زمان الوصل"، مضيفاً أنه صوّر خلال فترة الحصار مئات المقاطع من داخل حمص القديمة التي عاش حصارها بكل وطأته.
وبعد فك الحصار خرج "تدمري" إلى ريف حمص الشمالي، حيث أمضى 7 أشهر ونظراً لسوء الأوضاع الأمنية والإنسانية اضطر للنزوح ثانية إلى ريف إدلب وحلب، ومكث هناك ثلاثة أشهر قبل أن ينتقل إلى تركيا، ومنها إلى اليونان مروراُ بمقدونيا والصرب قبل أن بصل إلى ألمانيا ذات يوم من عام 2015، وأحضر معه إلى ألمانيا الكثير من الفيديوهات الني صورها من داخل المدينة المحاصرة حول المشافي الميدانية وحياة المحاصرين ومواجهات الثوار مع قوات النظام، وجوانب من حياة عائلته التي كانت على بعد بضع مئات من الأمتار دون أن يتمكن من الوصول إليها لأشهر بسبب القنص القصف.


بعد أن أنهى دراسته في ألمانيا عمل "تدمري" كصحفي فيديو لشركات إعلامية مختلفة، وفي مدرسة "هامبورغ" للإعلام، واتبع دورة تدريبية في قناة "NDR" التلفزيونية لمدة ثلاثة أشهر، وخلال هذه الفترة عرض الفيديوهات التي صورها في مدينته على القسم الوثائقي في التلفزيون، ووجد صعوبة كبيرة -كما يقول- في الاختيار من بين مئات المقاطع التي صورها ولم يكن لديه رغبة بأن يتحدث عن قصته في الحصار ويومياته في البيت والشارع، وما الذي رآه وعايشه من قصف ودمار وبحث المحاصرين عن الطعام والماء في الافتقار لأدنى سبل الحياة كما يقول، مشيراً إلى أن صعوبات عدة واجهته أثناء تصوير مواد فيلمه، ومنها التقنين الشديد للكهرباء لمدة ساعتين أو أقل في اليوم فكان، كما يقول، يراقب شحن الكاميرا أثناء عمله ويحاول قدر الإمكان عدم إعادة ما صوره توفيراً لمخزون الكاميرا من الشحن.

وكشف المخرج العشريني أن إنجاز فيلمه استغرق حوالي 4 أشهر ما بين تجهيز السيناريو والمونتاج وشاركه الصحفيان "شتيفان لور" و"كاتارينا شيلي" في كتابة سيناريو الفيلم والدبلجة والمونتاج، وتم التعاون مع الموسيقي البريطاني "Marco caricola" لوضع موسيقى خاصة بالفيلم، كما تم الاتفاق مع الممثل الألماني "توم شيلينغ" ليروي بصوته قصة الفيلم باللغة الألمانية.

وتم تقديم الفيلم بعد وضع اللمسات الأخيرة عليه إلى مهرجان "هامبورغ" السينمائي الذي يشارك فيه 144 فيلماً من 56 دولة من بينها أفلام عرضت في "كان" و"لوكارنو" و"البندقية".
ونوّه المخرج القادم من حمص إلى أن فيلمه لاقى بعد عرضه صدى إيجابياً على المستوى الجماهيري والإعلامي أكثر مما كان يتوقعه مع فريق العمل. وقال بعض من شاهدوا الفيلم بأنه أتاح لهم أن يعيشوا الحرب في سوريا، خاصة أن الألمان -كما يقول- كانوا يعرفون أن هناك حرباً ولكنهم كانوا بعيدين عن صورة ما يجري من قصف ودمار وقتل وموت وحصار طال المدنيين في حمص.
ومن المقرر أن يتم عرض "حمص وأنا" على قناة "NDR" التي يعمل فيها المخرج "تدمري" بتاريخ 25/ تشرين الثاني-نوفمبر القادم.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية