تتحكم مجموعة من الاعتبارات في سياسة إدارة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" إزاء التصعيد الإيراني المتدرج، والذي وصل أوجه في ضرب منشآت شركة "أرامكو" السعودية والتي تضم أكبر حقل لإنتاج النفط في العالم في 14 أيلول سبتمبر الجاري.
وحسب ورقة "تقدير موقف" صادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، فإن أهم تلك الاعتبارات موقف "ترامب" الرافض للتورط في أي حرب جديدة لا تتصل مباشرة بالمصالح الأميركية، وذلك استنادًا إلى "استراتيجية الأمن القومي الأميركي" التي تعتمدها إدارته، ومنطلقها شعار حملته الانتخابية "أميركا أولًا".
ورغم تبني الحوثيين هذه الهجمات، فإن واشنطن والرياض اتهمتا إيران بالوقوف وراءها بسبب بُعد الموقع عن اليمن، وتعقيد التنفيذ، وأن مصدرها كان من شمال غرب المملكة العربية السعودية.
وذكرت الدراسة التي اطلعت "زمان الوصل" عليها، أن المملكة والولايات المتحدة الأميركية تواجهان معضلة في كيفية الرد على هذا التصعيد، مشيرة إلى أن احتمالات الرد تتراوح بين الاكتفاء بتشديد العقوبات على إيران، وزيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وصولًا إلى القيام برد عسكري محدود، سواء في مناطق نفوذ إيران في سوريا أو العراق، أو حتى داخل إيران نفسها، "مع أن هذا الاحتمال الأخير يبدو ضعيفًا بحسب المعطيات".
وأضافت "تقدير موقف" أنه "بغض النظر عن الاعتبارات الظرفية التي تحكم السلوك الأميركي في الرد على التصعيد الإيراني، فإن الأزمة الأخيرة كشفت تغيرًا عميقًا في المقاربة الأميركية لأمن منطقة الخليج وحدود التزامها بها.
وتابعت "لم يبدأ هذا التغيير مع إدارة ترامب، بل أسست له إدارة أوباما، فهو مرتبط، من ناحية، بإعادة تعريف الولايات المتحدة لمصادر التهديد الاستراتيجي التي تواجهها وباتت تركز أكثر على الصين وروسيا، وفق استراتيجية الأمن القومي التي كشفت عنها إدارة ترامب عام 2017".
من ناحية أخرى، باتت الولايات المتحدة اليوم أقل اعتمادًا على نفط الخليج، إذ إنها تنتج 12 مليون برميل من النفط يوميا، ولا تشتري من السعودية سوى 9 في المئة فقط من واردات النفط الأميركي من الخارج.
ولا يعنى هذا أن منطقة الخليج فقدت أهميتها كلّيًا بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فهذه المنطقة تبقى مصدرا أساسيا للنفط والغاز في العالم، وتؤثر في استقرار أسعار الطاقة عالميًا، ومن ثمّ في استقرار الاقتصادي العالمي. وليس واردًا أن تسمح الولايات المتحدة لقوى دولية منافسة، مثل روسيا والصين، بالحلول مكانها في منطقة الخليج العربي، لكن هذه المنطقة لم تعد تكتسي الأهمية نفسها التي كانت لها في السابق، عندما كانت واشنطن تستورد جزءًا كبيرًا من نفطها منها.
ورات الدراسة فشل رهان حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، خاصة السعودية والإمارات العربية المتحدة، على الرئيس ترامب اعتقادًا منهم أنه سوف يغير سياسات أوباما جذريًا. فكل ما تغير بالنسبة إليهم، مع اندفاعهم للتطبيع مع إسرائيل لكسب رضاه، هو مطالبته المتواصلة لهم بدفع الأموال مقابل توفير الحماية، دون ترجمة حقيقية لذلك على الأرض.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية