يقال إن العفو العام الذي أصدره رئيس النظام السوري بالأمس، كان مقررا قبل عيد الأضحى، لكن بسبب انتشار شائعته قبل صدوره، فإن بشار الأسد تراجع عنه، وقال لمن حوله: "أنا ما بشتغل تحت الضغط .. بكرا بقولوا استجاب لشعبو".
وبحسب الشائعة التي انتشرت مطلع الشهر الماضي، فإن روسيا هي التي تضغط على بشار الأسد و تطلب منه إصدار مثل هذا العفو، أملا بعودة اللاجئين من دول الجوار على الأقل.. لأن روسيا تعتبر عودة اللاجئين من أهم الملفات التي تجعلها تمسك بزمام كافة جوانب الأزمة السورية، وبالذات أمام الغرب الذي ينتظر منها إعادة الأمن لهذا البلد وليس تدميره فقط.
وفي المقابل، هناك أصوات في لبنان تقول، إنها هي من ضغطت من أجل إصدار هذا العفو، وذلك للتخلص من اللاجئين السوريين، حيث انتشرت قبل عدة أشهر تقارير إعلامية تفيد بأن نحو 900 ألف مهجر سوري في لبنان يرغبون بالعودة إلى بلدهم، لكنهم يخشون من الملاحقة والاعتقال.
وما يؤكد نظرية الضغط الروسي واللبناني، هو أن العفو يخاطب اللاجئين فقط، كونه لم يشمل إطلاق سراح المعتقلين فورا، على خلفية أحداث الثورة السورية، وإنما تخفيف العقوبات عنهم، سيما وأن أغلبهم يقضي في السجن بتهم جنائية أو بتهمة الخيانة وقلب نظام الحكم، وبأحكام تصل عقوبتها إلى الإعدام أو المؤبد.
وسوى ذلك، هناك من يرى أن بشار الأسد، بات راغبا بإجراء عمليات جلي وغسيل وتنظيف لنفسه، من أخبار القتل والتدمير والتهجير، التي التصقت باسمه طوال السنوات الثمانية الماضية .. وأنه يريد أن يشتت الناس عن كل هذه الجرائم، لإعادة تقديم نفسه من جديد أمام الشعب السوري، على أنه مكافح للفساد، وها هو يتوعد رجال الأعمال المقربين منه والمسؤولين في حكومته، بالحساب العسير .. وهي أخبار تملأ صفحات وسائل التواصل الاجتماعي التي تديرها أجهزة مخابرات النظام، لدرجة وبحسب ما نقل لي أحد الأصدقاء الصحفيين من دمشق، بأن المسؤولين يعيشون حالة رعب شديد، بدءا من رئيس الوزراء والوزراء وانتهاء بالمدراء العامين.. وهم يستذكرون اليوم ويقرأون بنهم عن الطرق التي تم بها تصفية المسؤولين السابقين منذ عهد حافظ الأسد، كرئيس الوزراء الأسبق محمود الزعبي ووزير النقل مفيد عبد الكريم، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية سليم ياسين، وغازي كنعان فيما بعد، بالإضافة إلى خلية الأزمة في منتصف العام 2012 ..
لذلك يرى الكثير من المتابعين بأن تركيز العفو على الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 14 أيلول الحالي، في الوقت الذي يعلن فيه النظام ويسرب أسماء فاسدين في الحكومة ومن رجال الأعمال، من الوزن الثقيل، يعني بأنه يحضر لواقعة كبيرة، تقول لنا المواقع الموالية عنها، أننا سنسمع أخبارها قريبا، وسوف نُفاجأ بالأسماء التي ستتضمنها.
وهي أسماء أصبح الكثير من السوريين، يعرفونها، وهي تضم آمنة الشماط، رئيسة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وأغلب جهازها التفتيشي، حيث يسرب النظام وثائق عن فسادها الإداري والمالي، ورجل الأعمال محمد حمشو الذي سربت له المخابرات وثيقة فساد مع وزارة التربية في عهد الوزير السابق هزوان الوز، بمئات ملايين الليرات، بالإضافة إلى أن الصفحات تتحدث عن فساد رئيس الوزراء عماد خميس بتهمة التراخي بمكافحة الفساد .. ومن الأسماء المطروحة للتضحية بها كذلك، محمد الأحمد، وزير الثقافة من الطائفة العلوية، "لزوم اللحمة الوطنية".
على أية حال، يذكرنا عفو بشار الأسد، بعفو حافظ الأسد في نهاية عهده في العام 1999، الذي تبعه بشار بالبطش بمسؤولين ورجال أعمال كبار.. في تلك المرحلة كان بشار يتحدث عن الإصلاح ومحاربة الفساد .. وهو اليوم "يرغي" بذات الأسطوانة.. لكن فات بشار، أن التاريخ لا يمكن أن يكرر نفسه .. !
عفو "أبو البشر"... فؤاد عبد العزيز*

*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية