أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حفيده يروي قصته.."قنبر" التسعيني الذي ذهب للاطمئنان على ولده فوجده قتيلاً في "كفر نبل"

قنبر ظهر في فيديو وهو ينعي ولده الذي في الصورة

متكئاً على سنواته التسعين وعصا خشبية يهش بها على "غنم المرارات" يمشي المسن "محمد الببوش" بخطوات متثاقلة ليقترب من جثة ابنه الذي قضى للتو جراء قذيفة أطلقتها قوات الاحتلال الروسي على القبو الذي يؤويه في مدينة "كفر نبل" ليلحق بشقيقين له.

يقف المسن التسعيني فوق الجسد المسجى مذهولاً عاجزاً عن الكلام والتعبير أمام وطأة الفجيعة، ثم ينحني ليزيل غبار غدر القتلة عن وجه وثياب ابنه ويضع نعله بجانبه مسلّماً بقضاء الله وقدره.

وكان الحاج "محمد عبد الحميد الببوش" المعروف بلقب "قنبر" قد فقد ثلاثة من أبنائه خلال السنوات الماضية، أحدهم مات غرقاً قبل الحرب والثاني استشهد بقصف جوي وآخرهم "نهاد الببوش" الذي استشهد بقصف صاروخ "سميرتش" وفق ما روى "مؤيد الببوش" حفيد الجد المكلوم.

ويضيف الحفيد "الببوش" لـ"زمان الوصل" أن عمه "نهاد" رجل بسيط وفقير فُجع منذ شهرين بقطع قدم ابنته بقصف راجمة، موضحا أنه (عمه) كان يعيش مع جده ورفض النزوح لكي لا يتركه وحيداً، وخاصة أن المنطقة التي يعيش فيها شبه خالية من السكان بعد نزوحهم إلى مناطق أخرى.

وكشف المصدر أن جده المسن طلب من ابنه أن ينام لديه ليلة استشهاده، ولكنه رفض لأن هناك قذائف وصواريخ تسقط وسيذهب -كما قال- لينام في الملجأ، وتابع محدثنا أن الجد طلب من ابنه أن يذهب إلى عائلته في إدلب صباح اليوم التالي ولكنه أبى، مفضلاً البقاء إلى جانبه لأنه يحتاج للمساعدة والرعاية.

وتابع أن قذيفة سقطت بالقرب من منزل الجد صباح الثلاثاء 27/8/2019، وعندما ذهب للاطمئنان عليه وجده ملقى على الأرض في الرمق الأخير، ولم تساعده قواه الخائرة على فعل شيء سوى إدارة وجهه المدمى وإزالة الغبار عنه وعن ثيابه، وبدأ بالبحث عمن يساعده في إسعاف "نهاد"، ولكن دون جدوى إلى أن جاء بعد قليل عنصر من الدفاع المدني يدعى "محمد زعتور" قام بمساعدته وتصوير المشهد المؤلم.

وعاش "قنبر" فلاحاً بسيطاً يعمل على المحراث القديم، حيث تعلم هذه المهنة منذ صغره وكان ـ حسب المصدر- صاحب روح مرحة يسعد من يجالسه، لكنه تحول اليوم إلى رجلٍ رسمت المعاناة أخاديد الحزن على وجهه بعد أن فقد ثلاثة من أبنائه.


وكشف مؤيد أن أحد أعمامه مات غريقاً قبل سنوات الحرب ووالده "عامر الببوش" -والد المصدر- استشهد بتاريخ 5/3/ 2017 بعد أن ضرب الطيران الروسي بيت جده الذي سقط وكان عبارة عن طابقين فذهب والده ليخرجه من تحت الأنقاض وحينها نفذ الطيران غارة ثانية فسقط شهيداً، كما فضى ثلاثة من أحفاد الحاج "قنبر".

وتابع محدثنا أن "نهاد"، وهو الابن الأكبر لجده رفض أن ينزح، وأخذوه إلى مدينة "اعزاز" لعشرين يوماً، ولكنه لم يتمكن من البقاء فعاد ليبقى مع والده في كفر نبل".

وأشار إلى أن جده الذي يعيش الآن في مدينة "سلقين" يعاني حالة نفسية صعبة بعد فقدانه فلذات أكباده الذين ماتوا من أجله وبقي حياً ويردد لمن حوله:"ليتني متُّ ولم أر أولادي يموتون واحداً تلو الآخر أمام عينيّ".

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(310)    هل أعجبتك المقالة (263)

أبو سفبان

2019-08-31

اللهم اغفر لهم وارحمهم واعف عنهم وأكرم نزلهم وادخلهم الجنة بغير حساب.اللهم الهم إباهم الصبر وثبته على دينك واجمع به وباولاده في الجنة بفضلك وكرمك.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي