أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

فراس الأسد.. غزال في غابة الذئاب*

فراس الأسد

احتفاء أبناء الثورة برسالة فراس الأسد لأخيه دريد الأسد، غير نابع من احتوائها على معلومات جديدة فيما يخص هذه العائلة المجرمة، وإنما بما تضمنته من موقف إنساني، لشخص من بيت الأسد، بعد أن ظن كثيرون بأن هذه الأسرة، لا يمكن أن تنجب الشرفاء، ولا يمكن أن يوجد فيها أناس عندهم ضمير وأخلاق.

الرسالة بحد ذاتها وفي مجملها، لا تدلل على أن امتلاك صاحبها لهذه الصفات نابع من الإحساس العميق بآلام الشعب السوري، إذ إنها تحتوي كمّا كبيرا من الشكوى التي تشير إلى أن أحد أبناء رفعت الأسد، وهو فراس، كان قد تعرض للظلم من أبيه ومن إخوته الكبار، ومن أبناء عمومته، لأسباب لا نعرفها، وقد تكون لها علاقة بالسلطة وتقاسم نفوذها، أو لها علاقة بثروة رفعت الأسد، التي لم ينل فراس حظا وافرا منها، وذلك حسب ما كشف أشخاص على اطلاع على أجزاء من سيرة هذا الشاب، الذي وصفوه بالغزال في غابة الذئاب.

لكن في العموم، يبقى موقف هذا الشاب، ابن المجرم رفعت الأسد، مثيرا للاهتمام، وملفتا للانتباه، مثلما هو موقف الشعب السوري المكلوم، والذي استطاع أن يعض على آلامه، وأن يتناسى بعضا من تاريخ هذه العائلة الآثم، فيوجه التحية لأحد أبنائها، ويتداول رسالته على نطاق واسع.

وفي الحقيقة، أكثر من استوقفني في هذه الرسالة، هو وصفه لعمه حافظ الأسد، بأنه لو كان على رأس السلطة، لما سمح للروس والإيرانيين بالتدخل في بلاده، ولما أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم، ولكان قد أعدم عاطف نجيب، وتخلص من رامي مخلوف ووالده محمد مخلوف على الفور، مشيرا إلى أن عمه حافظ كان حريصا على الشعب السوري ووحدة الأراضي السورية.

هذه الفكرة، جعلتني أتريث كثيرا، قبل أن أتسرع بإطلاق حكم نهائي على فراس الأسد، بأنه يختلف كثيرا عن باقي أفراد الأسرة.. فمن يرى بعمه بأنه كان قائدا تاريخيا، وبأنه كان يذوب في حب الشعب السوري، فهذا يعني بأن الشاب لا يزال أعور يرى بعين واحدة، لأن من أوصل البلاد والعباد إلى كل هذا السوء، هو سياسات حافظ الأسد، الذي أورث ابنه الأهبل السلطة، في دولة جمهورية، وبغض النظر إن كان بشار الأسد يمتلك المؤهلات أم لا .. فهذه لوحدها كافية، لأن تحل اللعنات على روحه إلى يوم الدين، هذا ناهيك عن وضعه لشقيقه رفعت الأسد، نائبا لرئيس الجمهورية، في فترة مبكرة من حكمه، فهي الأخرى لا تقل إثما عن الثانية.

كنهاية، لا بأس أن نحتفل بما كتبه فراس إلى أخيه دريد، لكن أنا لست مع أن نتعامل مع الموضوع، من مبدأ (وقد خرج من عائلة الأسد شخص شريف)، ووصل الاحتفال برسالته وشخصه، إلى حد أننا بدأ نقرأ في كتابات البعض ما يوحي، بأنهم يتمنون لو أن هذا الشاب يقود حركة المعارضة ويتولى السلطة نيابة عن ابن عمه.

وبرأيي أفضل طريقة نتعامل بها مع رسالته، هي أن ننتظر ما سيرد به دريد على فراس، ومن ثم ننتظر رد فراس عليه، وبشكل يزيد من إصرارنا ويشحن من عزيمتنا للتخلص من هذا النظام "العاطل"، بكل رموزه وأشخاصه، بمن فيهم أولئك الذين يدعون أنهم مختلفون عنه.

*فؤاد عبد العزيز - من كتاب "زمان الوصل"
(330)    هل أعجبتك المقالة (284)

الزعبي

2019-08-05

للإسف إستاذ فتحي هكذا شخص ينحدر من عائله وسخة لا يمكن إلا أن يكون مثلهم أما بالنسبة لحافظ الأسد لو كان عايش لكان أحرق سورية ومن فيها. فهكذا كلام لا ينطبق على حافظ.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي