أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"خط بارليف" الإيراني... تحصينات مبالغ فيها جنوب حلب تثير التساؤل حول جدواها وأهدافها

من تشييع أحد القتلى الإيرانيين في سوريا - ارشيف

"خط بارليف" إحدى التسميات الشهيرة، الدالة على متانة التحصين، وقوته، وترتبط شهرته بالدعاية الصهيونية الناشئة في اعقاب حرب حزيران، التي سجلت هزيمة نظامي الحكم في مصر وسوريا، رغم أن الخط المذكور لا علاقة له بتلك الهزيمة، فقد بنى بعد الحرب، بإشراف رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك حاييم بارليف، ويعّرف الخط بأنه: سلسلة من التحصينات الدفاعية الضخمة، والحواجز الهندسية المعقدة، على طول الساحل الشرقي لقناة السويس، يهدف لتأمين المنطقة، ومنع عبور أي قوات مصرية.

خط بارليف الإيراني:
بين أيدينا دراسة من إعداد مجموعة ضباط مختصين، حصلت عليها "زمان الوصل"  حصريا، ليست بصدد الحديث عن "خط بارليف" الإسرائيلي، بل تلقي الضوء على خط دفاعي محصن آخر، أقيم على الأرض السورية، جنوب حلب، أطلقت عليه قوات نظام الأسد والميليشيا الحليفة لها، اسم "خط بارليف"، تباهياً بضخامة تحصيناته، التي لا تتشابه مع مثيلتها الإسرائيلية، سوى بفرض الإحتلال وسلب الأراضي، والوطن، وقد لا تكون التسمية مجرد مصادفة وحسب.

تقول الدراسة المبنية على معلومات من مصادر خاصة: أقيم الخط على يد الميليشيات التابعة لإيران، ذات الشعارات والرايات الطائفية- الشيعية بإشراف قوات رسمية إيرانية، لمواجهة ثوار ريفي حلب الغربي والجنوبي الغربي، وهي من أطلقت التسمية الصهيونية على المكان، حيث أن قائدا ميليشياويا أطلق التسمية بحضور قائد الفرقة 30 حرس جمهوري، "بركات بركات"، خلال زيارة الأخير لجبهة ريف حلب الجنوبي أخيراً.

ويبدو أن للتسمية ما يبررها في جانب التكلفة الكبيرة، لتحصينات ممتدة على مساحة واسعة من الأرض، وتكشف الصور الجوية الحديثة حجم التحصينات الدفاعية لهذا المحور، والامكانيات المادية الكبيرة المسخّرة لتلك التحصينات، والاهم لتلك "الميليشيات"، حيث لا نجد بذخاً مماثلا في قطعات جيش النظام السوري.

الموقع: 
يقع الخط المذكور جنوبي مدينة حلب، في المنطقة الممتدة من بلدة خان طومان شمالاً حتى جنوب بلدة الحاضر جنوباً، بجبهة يقدر طولها بحوالي 22 كم، هذه الجبهة يشغلها حالياً خليط من قوات النظام إلى جانب مجموعات كبيرة من المليشيات الإيرانية – الشيعية، لكن اليد العليا في المنطقة لتلك المليشيات.
 
بنية التحصينات:
بنيت المنشآت التحصينية في المنطقة، على نمط جديد لم يسبق أن أقامها النظام على أي من جبهاته السابقة، وعن بنية تلك الدفاعات:

1- في سابقة هي الأولى من نوعها، تم إقامة خط دفاعي طويل من العوائق الاصطناعية، وهي عبارة عن ألاف الكتل البيتونية (دشم بيتونية) تم رصفها بجانب بعضها البعض لتشكل عائقاً اصطناعياً على امتداد عدة كيلومترات.

أقيم هذا الخط الدفاعي في المنطقة المكشوفة في تلك الجبهة، بمساحة وتنظيم لم يكن موجوداً على جبهة المواجهة مع العدو الاسرائيلي خلال الخمسين سنة الماضية. كما تم حفر ما يشبه الخندق أيضاً خلف هذا الحاجز لزيادة الصعوبة في عبوره واجتيازه.
 
صورة لجزء صغير من الخط الدفاعي (العائق الاصطناعي) وخلفه الخندق

2- تم إقامة تحصينات أمامية، "متقدمة"، على مسافة أمان أمام الخطوط الدفاعية الرئيسية، بحيث تتلقى الضربة الأولى في حال الهجوم عليها، وقد صممت لها ممرات تؤمن الانسحاب منها دون خسائر، وتصلها بخطوط الدفاع الخلفية الرئيسية.

عززت هذه النقاط بصواريخ كورنيت وكونكورس، إضافة إلى مدافع 23 ورشاشات متوسطة وثقيلة، وقناصات بعيدة المدى، وغيرها من وسائط الاشتباك المتطورة.
 
النقطة أعلاه عبارة عن نقطة متقدمة بين بلدتي السابقية والحويز

 صورة لنقطة متقدمة أخرى, انظر طريق الانسحاب والمناورة
3- تم بناء الدفاعات مع مراعاة التدرج في العمق، حيث بنيت على عدة خطوط متشابكة في العمق بحيث يتم التنقل بينها عبر ممرات وطرق مؤمنة ومحمية.
 
انظر تدرج الخطوط الدفاعية وتشابكها والطرق الواصلة بينها
4- تم تسخير بعض الانشاءات والعوامل الطبيعية الموجودة في المنطقة لخدمة خط التحصينات، حيث تم الافادة إلى حد كبير من سد خان طومان الذي هو قيد البناء، من أجل تنفيذ بعض التحصينات الكبيرة، إضافة لتوضع بعض انواع الأسلحة الهامة، مثل قواعد رمي مضادات الدروع وغيرها، تم تخريب جزء كبير من مشروع السد من أجل انشاء تلك التحصينات.
 
الصورة توضح نقاط التمركز والتحصين داخل سد خان طومان
5- التخطيط لملء قنوات الري الموجودة في المنطقة لتكون حاجزاً اضافياً في وجه الثوار في حال هجومهم من ذلك المحور، بحيث يتم استهدافهم بسهولة من النقاط التي انشات خلف هذه القنوات.
 
انظر قناة الري والتحصينات الكبيرة التي أقيمت خلفها
6- تم إحاطة بعض القرى بالكامل بتحصينات وخطوط تنقل ومناورة محمية، حيث تم رفع سواتر عالية بحيث يسهل التحرك خلفها بعيداً عن أعين وأسلحة المهاجمين.
 
التحصينات في محيط بلدة السابقية
7- تجهيز التلال المشرفة بنقاط وتحصينات بيتونية، على غير عادة النظام بوجود تحصينات ترابية على مثل هذه التلال المشرفة في مناطق المواجهة الأخرى.
 التحصينات البيتونية داخل تلة الحويز
 التحصينات البيتونية داخل تلة العجمي
أهمية المنطقة للإيرانيين وراء المبالغة في التحصينات:
عملت القوات الإيرانية والميليشيات الموالية ذات الرايات الشيعية، على السيطرة على جميع محاور جبهة ريف حلب الجنوبي، وأقامت العديد من القواعد العسكرية شبه الدائمة لها (قاعدة جبل عزان- قاعدة الوضيحي- قاعدة سد الشغيلة- وتل شعيب- وتل البنجيرة – والأربعين- ...) وغيرها من القواعد كاستراتيجية يمكن بوساطتها ترسيخ وجودها الطائفي المديد في سوريا، كما أن لهذه الجبهة أهمية أخرى تكمن في قربها من معامل الدفاع، والبحوث العلمية في السفيرة، وهي تعتبر النقطة الأهم هناك، والتي أصبحت تحت يد الايرانيين منذ العام 2013م.

لذلك كله تقوم إيران بهذه التحصينات في إطار سيطرتها على مداخل وطرق حلب الرئيسية، كونها (من وجهة النظر الإيرانية) مشروع إيران الطائفي في نشر التشيع بين أبناء تلك المنطقة. وثمة قراءة مختلفة، ترى أن التحصينات المبالغ فيها بهذا الشكل الكبير، ماهي إلا ترسيم للحدود بين دولتين مفترضتين تسعى ايران لتثبيتهما، وبين قراءة وأخرى، يبقى للشعب الثائر كلمته الأخيرة، ويجب أن نتذكر إن "خط بارليف" الصهيوني الذي نال شهرته عبر الضخ الإعلامي، وادعاءات "الجيش الذي لا يقهر"، سقط صريعاً عند المواجهة، وتم اختراقه بسهولة في أولى الحروب التي خاضها، عام 1973.

زمان الوصل - خاص
(274)    هل أعجبتك المقالة (296)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي