لم تكن الطالبة "يمام مقداد سوادي" تظن أن مرورها من معبر كراج الحجز في حلب سيكلفها حياتها لتصاب برصاصة قناص وهي صائمة قبل موعد الإفطار بساعة في مثل هذه الأيام من عام 2013 لتنضم إلى شهداء جامعة حلب الـ87 الذين قضوا جراء قصف طائرة حربية للسكن الجامعي وكلية الهندسة المعمارية في القسم الشمالي من الجامعة بعد حراك سلمي لطلابها كان من بينهم "يمام" التي كانت تدرس في السنة الثالثة بكلية الهندسة المعلوماتية آنذاك.
تنحدر الشهيدة يمام من حي "الحويقة" بمدينة دير الزور 1992 لأسرة متعلمة فوالدها المهندس المدني "مقداد سوادي" ووالدتها الطبيبة النسائية "نهلة المصطفى" إحدى نساء الفرات الناجحات.
و"يمام" هي المولود الثاني في الأسرة -كما يروي والدها لـ"زمان الوصل"- مضيفاً أنها بعد أن حصلت على شهادة الثانوية العامة رفضت دخول الطب في أي جامعة خاصة، وكذلك في أي فرع آخر عن طريق التعليم الموازي لأن ذلك كان أدنى من طموحها واختارت الالتحاق بكلية الهندسة قسم المعلوماتية.
مع بداية الحراك السلمي في جامعة حلب قادت "يمام" المظاهرات وأصبحت عيون الأمن تركز عليها -كما يقول والدها- حتى أن دكتوراً في الجامعة أرسل له خطاباً مع أحد الأشخاص يوصيه بالتدخل لدى "يمام" للكف عن نشاطها، لأن الأمن أخذ يتداول اسمها.
وكشف المصدر أن ابنته اعتقلت لعدة ساعات ثم أُفرج عنها، واستمرت بشكل خفي بالتحريض على التظاهر حتى توقفت المظاهرات بحلب بعد دخول الثورة في مرحلة الحراك المسلح.
وأردف محدثنا أن مخابرات النظام طوّقت الجامعة بعد إحدى المظاهرات وبدأ باعتقال الناشطين، وروى أحد زملاء "يمام"، فيما بعد أنها ارتدت ثياب أحد الشبان وخرجت من الباب على مرأى من الأمن دون أن ينتبهوا لها واعتقلت من داخل الحرم الجامعي قبل استشهادها بأسبوعين.
بتاريخ 11/7/ 2013 وفي يوم رمضاني كانت الطالبة الديرية على موعد مع القدر، فأثناء عودتها إلى منزلها القريب من الجامعة مشياً على قدميها وعند وصولها إلى منطقة "بستان القصر–معبر كراج الحجز"- أصيبت برصاص قناص، وأسعفت إلى تركيا بعنتاب ولفظت أنفاسها الأخيرة في المشفى، وتم دفنها في مدينة "أورفة" التركية.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية