
بعد فترة اعتقال دامت سنة في "صيدنايا" عُرض "محمود" -اسم مستعار- على محكمة الإرهاب في المزة مقيد اليدين وآثار التعذيب تغطي جسده.
ووجهت له حينها تهمة الإرهاب، ولم يكن لديه أي فرصة للدفاع عن نفسه أو توكيل محام وبعد محاكمة صورية لم تستمر سوى ثلاث دقائق في غرفة القاضي، تم تحويله في الشهر السابع من عام 2012 إلى سجن حمص المركزي ووضعه في الجناح الأمني مع "الإسلاميين".
حال "محمود" كحال آلاف المعتقلين الذين عُرضوا على محكمة جنايات الإرهاب سيئة الصيت، حيث لا مكان تحت قوسها للعدالة كما محاكم الدنيا والعدل فيها بين قوسين "ليس أساس الملك"،.
وكان تقرير صادر عن مركز توثيق الانتهاكات في سوريا تحت عنوان "محكمة الإرهاب في سوريا" قد قال إن هذه المحكمة هي "أداة لتنفيذ جرائم حرب"، وأشار التقرير إلى أن تحويل المواطنين السوريين إلى محكمة الإرهاب لا يخضع لمعايير واضحة، وبخاصة أن التهم الموجهة لهم لا تتعدى حيازتهم لشعارات تتعلق بالثورة أو حتى احتواء هواتفهم المحمولة على أغانٍ تناهض النظام.
وبحسب تقرير لصحيفة "العربي الجديد" بلغ عدد القضايا المحالة إلى المحكمة منذ تأسيسها في يونيو –حزيران 2012 ما يقارب الـ 38 ألفاً من بينهم 400 امرأة"، ومئات الأطفال ممن تم اعتقالهم على خلفيات الأنشطة الثورية مثلوا أمام المحكمة.
وكشف القاضي المستشار "محمد نور حميدي" في تصريح لـ"زمان الوصل" جوانب من ممارسات محكمة الإرهاب اللاإنسانية التي تم تأسيسها بعد إلغاء ما سُمي بمحكمة أمن الدولة العليا.
وجاء تشكيل هذه المحكمة -كما يقول- إثر الحراك الثوري لكنها جاءت أكثر سوءاً، وتم إنشاؤها –كما يقول- من أجل محاربة نشطاء حقوق الإنسان ومعارضي النظام السياسين من خلال وصفهم بالإرهاب و"الانتماء للمجموعات الإرهابية التكفيرية المتطرفة".
وأردف الأمين العام لتجمع العدالة في حديث لـ"زمان الوصل" أن تغوّل محكمة ما سُمي بـالإرهاب أصبح واضحاً من خلال المعاناة التي يلقاها المعتقل خلال وجوده بالمحكمة مروراً بالأجهزة القمعية وإجراءات المحاكمة التي تفتقد إلى الحد الأدنى مما حدّدته المعايير الدولية.
وأوضح المصدر أن الماده 6 من قانون إنشاء المحكمة نص على أن القرار الصادر غيابياً لا يجوز الطعن فيه، ولا يعتبر لاغياً إلا إذا قام المحكوم بتسليم نفسه طواعية، أما إذا ألقي القبض علية فلا يلغى الحكم الغيابي بل يصبح -حسب قوله- مبرماً خلافاً لنص المادة 333 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تنص على أنه "إذا سلم المتهم الغائب نفسه إلى الحكومة أو قبض علية قبل سقوط العقوبة المحكوم بها بالتقادم فيعتبر الحكم وسائر المعاملات الجارية اعتباراً من صدور مذكرة القبض ملغاة وتعاد المحاكمة وفقا للأصول العادية".
وكشف "حميدي" الذي عمل نائباً عاماً في محافظة إدلب قبل أن ينشق عام 2011 جوانب من مساوئ المحكمه ومنها-كما يقول- تقديم 100 متهم يومياً تجري محاكمتهم خلال ساعتين.
وأردف أن المحكمة تعتمد على الاعترافات التي أدلى بها المتهم أثناء التحقيق والفروع الأمنية التي تفتقر إلى أي ضوابط قانونية، ويُستخدم فيه كل أنواع التعذيب من أجل انتزاع الاعتراف من قبل الموقوف عنوة.
وتابع المصدر أن "القاضي لا يلتفت إلى أقوال المتهم على أنها منتزعة بالإكراه والتعذيب أو أن البصمة تمت على ورقة بيضاء، مشيراً إلى أن "عقوبة من يخضعون لمحاكمة الإرهاب غالباً تتراوح ما بين 3 سنوات إلى الإعدام مع غرامات باهظة، ويُمنع المتهم من التحدث مع ذويه أو حتي وكيله تحت طائلة الضرب والإهانة".
وأضاف المصدر أن "غالبية قرارات قضاة محكمة الإرهاب التوقيف وفي كثير من الأحيان تغيير الوصف الجرمي إلى الأشد وإلزام ذوي المعتقلين بكفالات إخلاء سبيل عالية جداً علاوة على منع هذه المحكمة المحامين من تصوير ملفات القضية أو التحدث مع موكليهم، فهي لا تمت بصلة إلى القضاء بل هي أشبه بفرع أمني وتعيين أي موظف فيها لا يتم إلا بالموافقة الأمنية.
ويبلغ عدد موظفي النيابة في محكمة الإرهاب 15 موظفاً يتم تعينهم بمرسوم ويتألف قسم التحقيق من 7 دوائر يرأس كل دائرة منها 4 قضاة عسكريين و3 مدنيين وكل دائرة تنظر بحوالي 3000 دعوى، وأوضح "حميدي" أن قاضي التحقيق في المحكمة سيئة الصيت يملك صلاحية قاضي الإحالة، ويملك قاضي التحقيق صلاحيات استجواب الموقوف دون وجود محامٍ، ولا يُسمح للمحامي تقديم إخلاء سبيل إلا مرة واحده في الشهر ويُعفى القضاة من التقيد بالأصول والإجراءات المنصوص عنها في التشريعات النافذة وذلك في جميع إجراءات وأدوار المحاكمة.
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية