أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

وثائق رسمية... بشار استعاد مجرما كبيرا وعميلا للمخابرات الإسرائيلية وقدمه بصفة "أسير محرر"

الطويل - صورة جديدة وقديمة

• 15 مذكرة جنائية بحقه تمتد عل عقود، وتتراوح جرائمها بين القتل والتهريب وسرقة المال العام.

ما تزال خفايا صفقة تسليم جثة الجندي الإسرائيلي "زخاريا بومل" تتفجر في شكل فضائحي.. فضيحة وراء فضيحة، ومن آخرها أن أحد السوريين الذي طلب النظام الإفراج عنهما وطبل وزمر إعلامه لذلك.. إنما هو صاحب سجل إجرامي حافل، بشهادة الأرشيف الجنائي الصادر عن هذا النظام نفسه، وهو فوق ذلك عميل لمخابرات الدولة العبرية، وفق إقراره المدون في محاضر محاكمته.

*على شاكلته
ما إن سلمت روسيا جثة الضابط الإسرائيلي "زخاريا بومل" الذي كان مدفونا في مخيم اليرموك، حتى وجد بشار الأسد ونظامه نفسيهما في غاية الحرج، على الأقل أمام جمهور المولاة الذي يرفعون في وجهه شعارات المقاومة والسيادة صباح مساء.

وإزاء هذه الصفعة التي وجهتها روسيا، قبل إسرائيل، لنظام بشار، تصاعدت شكاية الأخير من تجاهله تماما وإبرام صفقة بهذا الحجم دون حتى إعلامه، حيث وجد بشار نفسه كـ"الزوج المخدوع" آخر من يعلم.

وعليه، ووفق إقرار النظام نفسه، تم "الضغط على موسكو" لتأمين إطلاق سراح أسرى تحتجزهم "تل أبيب"، تعويضا عن تسليم رفات "بومل" واستردادا لبعض ماء الوجه.. ولكن الذي حصل هو العكس تماما، حيث إن التفاصيل الذي ستكشفها "زمان الوصل" هنا كافية لإراقة ما تبقى من ماء وجه النظام وتعريته كأحمق مغفل، أو عميل مجرم يبحث عمن هم على شاكلته.

وحتى يكون كلامنا عمليا، فقد عمدنا إلى المستندات والشهادات الموثقة، التي تثبت أن أحد من طالب النظام بإطلاقهما وهلل له، ما هو إلا شخص ضليع في الإجرام والانتهاكات، إلى جانب عمالته لمخابرات الدولة العبرية، التي أقر بها بلسانه.

وليست هذه الفضيحة الوحيدة في ملف "الأسيرين" اللذين تابع إعلام النظام صباح اليوم الأحد لحظة وصولهما إلى معبر القنيطرة، بل إن هناك فضائح أخرى سنعرضها في ثنايا تقريرنا حول الأسيرين "أحمد خميس" و"زيدان الطويل".

*مخدرات بـ20 ألف دولار
ورد اسم "الطويل" في الأرشيف الجنائي الرسمي كالتالي: زيدان إبراهيم الطويل والدته "تفيدة"، تولد 1968 حضر، ووردت بحقه 15 مذكرة تتدرج التهم التي تتضمنها بين الشروع في القتل وسرقة الأموال العامة والتهريب وتشكيل عصابة أشرار، فضلا عن تهمتي التخلف عن السوق والفرار الداخلي.

المذكرات التي لدى "زمان الوصل" نسخ رسمية منها، أفادت أن "زيدان الطويل" مطلوب لعدة جهات، منها: قيادة شرطة القنيطرة، النيابة العامة بدمشق، وصولا إلى الشرطة الدولية (إنتربول)، علما أن أقدم هذه المذكرات الجنائية تعود إلى 1989 (تحديدا 28/01/1989) وقد قضت بحبسه 5 سنوات.

أما أحدث المذكرات الجنائية الصادرة بحق "زيدان الطويل" الذي يصفه إعلام النظام بـ"الأسير المحرر"، فهي تعود إلى عام 2010، حينما أصدرت "دائرة تنفيذ الأحكام الجزائية بدمشق" قرارا يقضي بتغريمه بأكثر من 4.5 ملايين ليرة (4598920 ليرة سورية) في قضية جمركية.
وما بين المذكرة الأقدم العائدة لنحو 30 عاما، والأحدث العائدة لنحو 9 أعوام، تبرز مذكرة المحكمة العسكرية الثانية بدمشق القاضية بسجنه 20 سنة بجرم الشروع التام بالقتل، مع "حجره وتجريده مدنيا"، وهي مذكرة صدرت في 16/05/2001 تحديدا.

هذا من جهة النظام، أما من جهة الدولة العبرية فإن "زيدان الطويل" محكوم بجرم تهريب المخدرات، وهذه فضيحة أخرى، ولكنها ليست كل شيء، إذ إن "زيدان" كان من المفترض أن ينهي محكوميته بعد نحو 3 أشهر، وهكذا فإن "تحريره" والتهليل لهذه الخطوة وكأنها "إنجاز" يمثل تغريرا واستغباء بالغا، هذا على فرض "نظافة" سجله، وكونه بالفعل "مناضلا" ضد إسرائيل، فكيف والثابت هو العكس تماما.

وإذا قلنا إن الثابت على "زيدان الطويل" هو العكس تماما، فإننا نعني ما نقوله حرفيا، فالرجل لم يوفر فرصة خلال التحقيقات معه ليقول إنه كان عميلا للمخابرات الإسرائيلية ومتعاونا معها، ومعاديا شرسا لنظام الأسد ومخابراته.

فبعد أن قبضت عليه "تل أبيب" صيف 2008 وهو يحاول اجتياز السياج الحدودي إلى داخل الأراضي المحتلة حاملا معه نحو 15 كيلو من الهيروين والكوكايين (صفوة المخدرات) بقيمة تعادل 20 ألف دولار.. بعد هذا تم سوقه إلى التحقيق، ثم المحاكمة، وهناك اشتكى "الطويل" علنا من ظلم نظام الأسد وقمعه، حتى قال بالحرف الواحد أمام القضاة: "كنت مطلوبا من قبل النظام السوري منذ 15 عاما. لقد قتلوا أخي وزوجته وابن أخي. النظام هاجم قريتي، وأعمل قتلا وتدميرا. أنا الشخص الذي أسر ضابطا سورياً مسؤولا عن الخطوط الأمامية هناك (في حضر)، لقد استولوا على منزلي واعتقلوا عائلتي".

*لقد خنت ثقة إسرائيل بك
ورغم أن "الطويل" عاد غير ذا مرة، ليؤكد أن النظام قتل أخاه ولذلك قرر الانتقام منه، فردّ النظام كعادته بملاحقة وإيذاء أقاربه، فإن استجابة قضاة الدولة العبرية كانت "صادمة" حين اعتبروا وهم يحاكمونه أن تعاونه مع المخابرات الإسرائيلية لا يمكن أن يعفيه أو يخفف عنه من تعبات جرم خطير كتهريب المخدرات.

وقد ورد في نص الحكم الصادر على "زيدان" حينها: "إن ادعاء المتهم بأنه ساهم في أمن الدولة وتعاون مع عملاء إسرائيليين ودفع له ثمن (أتعاب) ذلك، هو ادعاء لم يثبت ولم يتوافق مع أي ظروف مخففة، لأنه إذا كان ادعاءه صحيحا فقد استغل حريته في التنقل على طول الحدود وانتهك الثقة فيه، لتنفيذ جرائم تحلق أضرارا خطيرة بالسكان الإسرائيليين".

ومن المفارقة أن الذي خفف عن "زيدان" الحكم هو إعاقته وجنسيته السورية، حيث أصيب الرجل أثناء ملاحقته والقبض عليه بنيران حرس الحدود الإسرائيلي، ما ألحق به عاهة أقعدته، وأما جنسيته السورية فهي التي جعلته بعيدا عن أسرته وأقاربه ممن يمكن أن يزوروه ويقدموا له "الدعم"، وعليه قرر القاضي أن المتهم يجب أن "لا يخضع للقوة الكاملة للقانون"، واكتفى بالحكم عليه بالسجن 11 عاما، وكان من المقرر إطلاق سراحه بعد 3 أشهر تقريبا!!، وتحديدا في تموز/يوليو 2019.

وبالعودة إلى الأرشيف المخابراتي لنظام الأسد، والذي يحوي نحو 1.7 مليون مذكرة أصدرتها أجهزة القمع الرئيسة في النظام، تمكنا من العثور على مذكرتي اعتقال أقدمهما صادرة عن "شعبة المخابرات العسكرية" عام 1989، أي قبل أن تقبض "تل أبيب" على الرجل بنحو 16 عاما، كما إن هناك شقيقا له باسم "عدنان" مدرجا على قوائم الأسد المخابراتية، وهو من مواليد 1957. 

ويبدو أن المذكرات المخابراتية تدعم رواية "زيدان" حول عمالته لتل أبيب، كما إن وجود حكم "عسكري" بسجنه 20 عاما، بتهمة الشروع بالقتل، يدعم روايته التي ساقها عن اختطاف ضابط من النظام.. ومع ذلك كله يبقى السجل الجنائي والقبض عليه متلبسا بتهريب المخدرات وصمة عار يصعب محوها عن جبينه، وعن جبين الأسد الذي يقدمه اليوم للجمهور بصفة "أسير محرر"، وعن جبين نظام الإجرام في موسكو أيضا.

وقبل أن نطوي ملف "زيدان" لفتتنا رسالة وقعت باسمه، وتم تناقلها خريف 2013، ربما تكون السبب الذي جعل ذنوبه وجرائمه "مغفورة" لدى النظام.

فقد افتتح "زيدان" هذه الرسالة بتحية "الجيش العربي السوري البطل، وسيادة الدكتور بشار الأسد فخر كل عربي شريف"، وختمها بـ"معايدة" هؤلاء مع أمه وأهله وأقاربه وعائلته (التي قال أمام القضاء الإسرائيلي إن الأسد نكل بها): "بعايد أمي وولادي وعيلتي وأقاربي وكل أهل البلد والوطن والطائفة الكريمة، وبعايد جيشنا البطل ورئيسنا المقاوم بشار الأسد".

ولم ينس "زيدان" أن يعرب عن تحرقه لعدم قدرته على أن يكون بين أهل قريته "حضر" ليحمل البندقية معهم، ويقاتل "العصابات المسلحة"، وذلك بعدما ظهرت علامات التشبيح في "حضر" وتحولت معها البلدة إلى معقل للمليشيات الطائفية المتورطة بهدر حياة وكرامة السوريين.

*انتقائية
هذا فيما يخص ما انكشف من قضية "زيدان الطويل"، أما "أحمد خميس" فتقول الوقائع إنه انتمى لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو بعد لما يزل حدثا، ثم قام بتنفيذ عملية عبر الشريط المحتل عام 2005، بينما كان عمره نحو 20 عاما، واختار تنفيذها في يوم ذي دلالة كبيرة، وهو ذكرى اغتيال الأسطورة الفلسطينية "خليل الوزير"، أبو جهاد. 

لم تحقق العملية هدفها في الهجوم على نقطة عسكرية للاحتلال داخل الجولان، وتم اكتشاف أمرها سريعا واعتقال "خميس" ليحكم عليه بالسجن 18 عاما، قضى معظمها ولم يبق له في سجنه إلا 4 سنوات فقط، حيث كان من المقرر أن يفرج عنه عام 2023، وهو ما يثير تساؤلا كبيرا جدا عن جدوى "صفقة" تسلمت إسرائيل بموجبها رفات جندي بحثت عنه لعقود، في مقابل إطلاق سراح شخصين أحدهما مجرم وتاجر مخدرات لم يبق على محكوميته سوى أشهر، وأسير قضى أكثر من ثلاثة أرباع مدة سجنه.

المثير فيما يخص "أحمد خميس" ليس فقط الأمر المتعلق بقرب إطلاق سراحه، بل هناك أمر آخر أكثر إثارة، وهو أن هذا "الأسير" ليس له أي ذكر سابق في "إعلام المقاومة" ولم يأت أحد من "محور الممانعة" على التلفظ لو باسمه، إلى درجة أن أحدا لم يسمع به إلا قبل ساعات مع الإعلان عن قرار "تل أبيب" الإفراج عنه، ومثل هذه التعمية من شانها ترسيخ الاتهامات التي ترمي نظام الأسد والمحور الذي يدور في فلكه بـ"الانتقائية" في تسليط الضوء على أشخاص دون آخرين، ومنح أوسمة "البطولة" و"المقاومة" لأناس دون أناس، وفق معايير يحتفظ بها النظام لنفسه.

إيثار عبدالحق-زمان الوصل-خاص
(255)    هل أعجبتك المقالة (341)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي