أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

نحن والانتخابات التركية.. الدروس المستفادة*

الكاتب: هذا درس جد مهم لنا في سوريا في أهمية الديمقراطية

أولا: بينت تجربة حكم حزب العدالة ذي التوجه الإسلامي أن الأولوية ليست للإسلام شعارا وانما لإسلام الإنجاز عدلا ونزاهة ورحمة وخدمات، وتلك الروافع هي التي سمحت لحزب العدالة في تركيا أن يحافظ على السلطة في تركيا رئاسة وبرلمان وبلديات طوال سبع عشر عاما مضت، بينما يطرح العديد في الثورة السورية شعارات إسلامية قولا دون تطبيق لقيم الإسلام الحقيقية، والتي تتجلى بقيم أهمها العدل والنزاهة والحرية، والأهم تقديم الخدمة للمواطنين والتفاني في ذلك.

ثانيا: الوضع الاقتصادي خط أحمر لدى المواطن أينما كان، فحين تكون حاكما وفي عهدك يسير المستوى الاقتصادي للمواطن هبوطا ولو كان قليلا فإن المواطن الذي انتخب الحكومة والحاكم. سوف يتخلى عنه في أول فرصة حين يحدث ذلك الهبوط.

ورغم إنجازات حزب العدالة من حيث وصول تركيا في 2017 الى المرتبة الأولى من حيث النمو بين دول مجموعة العشرين التي تمثل 85% من الاقتصاد العالمي ورغم منظومة الصحة والتعليم التي أصبحت تضاهي الدول الاوربية، ورغم التقدم الصناعي لدرجة تصنيع الطائرات الحربية والأقمار الصناعية، فإن المواطن التركي تناسى كل ذلك لدى حصول التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع العملة التركية الذي بدأ من حوالي السنة لأسباب أهمها حرب اقتصادية على الرئيس أردوغان.

وأدى هذا إلى خسارة حزب العدالة الحاكم بلديات المدن الكبرى في تركيا.

ثالثا- الديمقراطية والانتخابات والشراكة في القرار عبر مؤسسات الدولة هي نهج مهم جدا لحل لمشكلة الصراعات والتناقضات الموجودة ضمن أي مجتمع، لقد لاحظنا انقلاب العلاقة بين الحكم السلطة الحاكمة والأكراد في تركيا من صراع دموي في الثمانينات إلى تصويت الأكراد في ولايتهم ديار بكر بنسبة 31% في عموم ديار بكر لحزب العدالة الحاكم وهنالك مدن مثل جيرميك الكردية صوتت بنسبة 40% وهاسي بنسبة 42% لحزب العدالة رغم أن الاكراد معروفون بتعصبهم لأبناء قومتيهم حيث نقصت تلك الأصوات من حصيلة مرشح حزب HDP الكردي.

وهذا درس جد مهم لنا في سوريا في أهمية الديمقراطية وأهمية تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة.

رابعا: المكاشفة والصدق وعدم المكابرة بين الحاكم والشعب هي شيء مهم فقد لاحظنا اعتراف شجاع للرئيس اردوغان بالتقصير وأنه من صباح الغد سيبدأ العمل على تحديد التقصير والبدء بالتصحيح، وهذا ما لا نجده في العالم الإسلامي والعربي خصوصا.

خامسا: إن التنافس الحزبي الذي كان على أشده في الانتخابات لم يؤدِّ إلى التعصب وبالتالي إلى الانقسام المجتمعي والاحتراب والعداوة الداخلية، ومضت الانتخابات بكل سلاسة، ودون أي حوادث تذكر، حيث شارك معظم الشعب التركي بها.

سادسا: إن الغرب كان يدعم المرشحين من خصوم حزب العدالة بينما العالم الإسلامي سوى قطر لم يتآزر مع تركيا في الحرب الاقتصادية التي هدفت لإزاحة حزب العدالة عن البلديات والتي سوف تؤثر بدورها على نتائج الانتخابات البرلمانية القادمة.

*د. مأمون سيد عيسى - مساهمة لـ"زمان الوصل"
(240)    هل أعجبتك المقالة (240)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي