أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"بشارة" يحاضر حول "أولوية الفهم على المنهج"

الدكتور "عزمي بشارة"

شهد ثاني أيام مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية الذي يعقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة يوم الأحد، شهد محاضرة للمفكّر العربي الدكتور "عزمي بشارة" حول موضوع "في أولوية الفهم على المنهج".


وأكد أنه لا يوجدُ منهجٌ لاستكشاف المنهج، ولا يوجدُ منهجٌ صحيحٌ ومنهجٌ غيرُ صحيحٍ خارجَ الجهدِ البحثي في موضوعٍ محدَّد. ولهذا، فالنقاش النظري حول المناهجِ خارجَ الجهد المبذول لفهم موضوعٍ ما في سياقاتٍ محددة، هو نقاشٌ محدودُ الفائدةِ، ومحصورٌ بغاياتٍ مدرسية، مثلَ النقاشِ الذي أشغَلَ بعضَ الفلاسفةِ حولَ ما الذي يحتلُّ أولويةً أو أسبقيةً إبستيمولوجية، تحليلُ البنية أم الصيرورة، وكأنّه توجدُ صيروراتٌ يمكنُ تحليلُها إذا لم تكُنْ لها بنيةٌ معيَّنة، وكأنَّ تحليلَ البنى يُفيد بشيءٍ إذا لم يكشِفْ عن الصيروراتِ إليها ومنها، ودينامياتِها الداخلية.


ورأى "بشارة" أنّ منهجَ البحثِ ليس شيئًا جاهزًا إلّا في ما ننسِّقُه وننمِّطُه من أساليبَ في البحثِ لغاياتٍ مدرسية. فالمهمُّ، كما قال، هو ما نصنَعُه نحن في عمليةِ البحثِ نفسِها، وهذه العمليةُ هي التي تفرضُ منهجَها بما يتجاوزُ ما يمكن وصفُه بـ"عبادة المنهج" السائدةِ التي تبدأُ في معظمِ الدراساتِ العربيةِ تقليديًا ببَيانِ المنهجِ وتحديدِه.


وبيّن مدير "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" أنّ ما يسمَّى عربيًّا مناهجَ البحث ويدرّس تحت هذا العنوان، هو أدواتٌ وتقنيات، ولا مانع أن تسمى مناهج طالما فهم أن المقصود هو أدوات وتقنيات، غالبًا ما تكون عابرةً للتخصّصات.


وقال إنّ المناهج في العلومِ الاجتماعية هي في الحقيقةِ مقارباتٌ في شرحِ ظواهرَ اجتماعيةٍ ناجمةٍ عن نظرياتٍ مختلفة، ولذلك لا نجدُ في العلومِ الطبيعيةِ مثيلًا للنقاشاتِ حولَ المنهجِ في العلومِ الاجتماعية. فليست هذه مناهجَ في البحثِ بقدرِ ما هي مقارباتٌ مختلفةٌ في التفسير، أي أنَّ أيَّ نظريةٍ لا تنتُجُ منها مقاربةٌ في فهمِ ظاهرةٍ أو مجموعةِ ظواهرَ، لا ينتجُ منها منهجٌ، ليستْ في الحقيقةِ نظريةً علميةً. قد تكونُ فكرةً أو رأيًا فلسفيًّا أو غيرَه، لكنّها لا تستحِقُّ أن تسمَّى نظريةً.


وخلص "بشارة" إلى أنّ مسألة المنهجِ ليست مسألةً أنطولوجيةً متعلقةً بنوعِ الرابطِ المفترَضِ بين الذاتِ والموضوع، وهي بالتأكيد لا تُحَلُّ عبرَ افتراضٍ إبستيمولوجي للوحدةِ بين الذاتِ والموضوع، وأنّ تداخلَ الاختصاصاتِ في الحقيقةِ هو تداخلٌ للمناهجِ أي لمقاربات مختلفة في تفسير الظاهرة، لأنّ زوايا النظرِ للتخصصاتِ المختلفةِ تُنتجُ مناهجَ مختلفةً في مقاربةِ الموضوعِ قيدَ البحث.

زمان الوصل
(218)    هل أعجبتك المقالة (216)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي