اعتبر المفكر العربي عزمي بشارة أن لدى الجزائريين عزوفا عن العنف يسمح لهم بانتقال ديمقراطي تدريجي، عازيا ذلك إلى أن وجود مؤسسات في الدولة وأحزاب واتحادات وصحافة "نوعا ما".
ووصف في لقاء على قناة "الجزيرة"، خطوة الرئيس "عبد العزيز بوتفليقة" بعدم الترشح لولاية خامسة، بالمهمة، مشيرا إلى أن ما سيحسم ما إذا كانت ستتحول إلى التفاف من الدولة العميقة أو لانتقال ديمقراطي تدريجي هو وعي الحركة الجماهيرية لعدم ترك الشارع، وأن تخرج قيادات قادرة على التفاوض وعدم الارتكان إلى العفوية.
ولفت مدير "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" إلى أن استمرار حراك الشارع المدني السلمي "ضمان لكي لا تنحرف الأمور إلى سيناريو مصري"، في إشارة إلى الثورة المضادة التي أزاحت أول رئيس مدني منتخب بعد انقلاب قاده الجنرال عبد الفتاح السيسي.
وأكد بشارة في برنامج "لقاء اليوم" الذي بث مساء اليوم الثلاثاء ويعاد غدا، أن التجربة المصرية "عادت بوبالها على كل العالم العربي"، لافتا إلى أن مجازر بشار الأسد سمحت لشخص مثل عبد الفتاح السيسي بالانقلاب على الديمقراطية، "لذلك يجب التعلم من التجربة المصرية لعدم تكرارها".
وقال إن ما استغله السيسي هو توق الناس إلى الاستقرار "لذلك يجب ألا يحصل شيء مماثل في مكان آخر، وما سهل حصول ما حصل في مصر هو عبث القوى المدنية وصراعاتها، وهذا من أساسيات التعلم من التجربة المصرية".
وأضاف أنه "من الضروري جداً، التعلم من تجربة الربيع العربي"، مرجحا أن يتم تقاسم السلطة والتحول الديمقراطي والانتقال التدريجي في الجزائر.
وحول ما يحدث في السودان، وصف "بشارة" نظام الخرطوم بأنه غير حكيم في تصرفه، معتبرا أنه لم يأت بخطوة واحدة حقيقية للحوار مع المعارضة التي تملك تجربة مع هذا النظام قادت إلى عدم الثقة.
ورأى أن على الرئيس السوداني عمر البشير ألا يُدخل البلاد في فوضى من خلال إيجاد مخرج مشرف شرط عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأن يسير في مرحلة انتقالية، وأن يرحل ربما مع ضمانات بعدم محاكمته.
وفيما يخص "صفقة القرن" وموجة التطبيع العربي مع إسرائيل، اعتبر "بشارة" أن "السلام العربية مع إسرائيل والتطبيع معها، أضرّ بالبلدان العربية نفسها ولم يؤدِّ إلى نيل أي تنازل إسرائيلي، بل على العكس تزداد تطرفاً كلما نالت تنازلات عربية".
وفنّد ذرائع الأنظمة التي تدعي بأن التطبيع لمصلحة الشعب الفلسطيني، معتبرا أن "العكس هو الصحيح".
وأضاف "حتى أن الأنظمة تصبح أكثر عرضة للإملاءات عندما تمعن في التنازل عن سيادتها وفي سياساتها الخارجية".
إلا أن هذا لا ينفي، حسب بشارة، أن الارتماء في الحضن الإسرائيلي "خدم شخصياً رؤساء أنظمة" مثلما هو الحال مع عبد الفتاح السيسي.
وأوضح "بشارة" أن "بعض" الأنظمة العربية تريد التطبيع، "لكن الإسرائيليين لا يريدون ذلك لأنهم يعرفون أن الأنظمة غير ثابتة وأن احتمال فرض الشعوب كلمتها واردة دائماً".
واعتبر المفكر العربي أن "صفقة القرن" لا يمكن أن تمرّ بالنسبة لأي طرف لأنها حتى لا تحتمل محمود عباس الذي يوصف بأنه "رمز الاعتدال"، ولأنها قضت على ملفات الاستيطان اللاجئين القدس، متسائلاً عن الذي يمكن أن تقدمه دول الخليج في هذا السياق.
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية