قلّل المفكر العربي "عزمي بشارة" من المخاوف ودواعي القلق على اللغة العربية، متسائلا "ما الذي تغيّر حتى نقلق بشأنها؟".
وفي كلمة افتتاحية ضمن إطار ندوة نظمها "معهد الدوحة للدراسات العليا" بعنوان "العربية بين اكتساب المعرفة وإنتاجها: مقاربة استشرافية" يوم الأحد، أوضح "بشارة" أن القلق قد يكون حقيقيًا أو مصطنعًا لأسباب عديدة، ولا مجال للبدء بتعدادها في الختام، مضيفا "لكن اليقين الذي يسعني الجهر به هو أن لا خوف على العربية".
وأكد أن لا بدائل واقعيةٌ للغة العربية في الحضارة العربية الحديثة، معتبرا أنه "حتى لو ألحق بعض أبناء الطبقات الوسطى العليا أبناءهم بمدارس أجنبية، فهذا خيارهم المشروع لأسبابهم الخاصة. ولكنّ من حقنا أن نقلق من أن تكون النخبة هي الخاسرة على المدى البعيد من تعميق الهوة الثقافية بينها وبين أوساط الشعب الواسعة".
ورأى أنّ غنى اللغةِ يكمن في غنى مخزونِها المفرداتي، وفي تنوّعِ تراكيبها وأساليبها التعبيرية، وفي قدرتها التوليدية للدلالات والمجاز والاستعارات، وفي مرونتها الصرفيةِ وآلياتِ الاشتقاق، وذلك من قبيل تفعيل الأسماء والتجريد من الأفعال، وعدم التحرّج من جمع الكلمات ودمجها للتعبير عن معانٍ جديدة.
كما يكمن غنى اللغةِ، حسب الدكتور "بشارة"، في قدرتها على استيعاب تطورات الحياة والانفتاح على ترجمة وتعريب أو استقبالِ تعبيراتٍ لغوية عن أفكارٍ جديدة، ومكتشفاتٍ علمية، وتقنياتٍ وتجاربَ إنسانيةٍ جديدةٍ سبقت العربيةَ لغاتٌ أخرى إلى التعبير عنها، أو تفاعلات إنسانية مع الحداثة قد تجدُ طريقها بداية إلى اللغة العربية المحكية.
زمان الوصل - رصد
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية