أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

المتفائلون برحيل بشار قريبا.. أفيدونا..؟*

أرشيف

لم أجد في خطاب بشار الأسد الأخير أمام المجالس المحلية، ما يبرر حالة التفاؤل التي اجتاحت الناشطين وبعض المعارضين، عن قرب رحيله، سيما وأن الأمر وصل ببعضهم إلى حد رسم سيناريو الرحيل، فمنح بشار اللجوء إلى روسيا، ورامي مخلوف وعائلته اللجوء إلى رومانيا...! 

وهنا أشير تحديدا إلى ما كتبه ويكتبه، أحد هؤلاء المعارضين البارزين، الذي كان ينتمي سابقا إلى أسرة النظام، فهو لا يكف عن تقديم السيناريوهات، التي يريد عبرها تأكيد وجهة نظره، بأنه على مدى السنوات الثماني السابقة، لم يكن متفائلا برحيل النظام، مثلما هو عليه اليوم …! فهل لك أو لكم أن تخبرونا ما هو مصدر تفاؤلكم..؟ 

وكي لا أبدو ناشرا للتشاؤم، لكني غير واثق من التكهنات التي تقول بأن روسيا وإيران سوف تعمدان أخيرا إلى استبدال هذا الرئيس، بشخص آخر غيره. 

لسبب بسيط، أن بشار الأسد عندما استشعر خطر الإيرانيين على حكمه وعلى كرسيه، استعان بالروس، لأنه يعلم تماما أن من يستطيع أن يوقف إيران عند حدها هم الروس فقط.

وبالعودة إلى التاريخ القريب، وتحديدا إلى العام 1981، وأثناء زيارة حافظ الأسد إلى الاتحاد السوفييتي، حيث قام وقتها بالاتفاق مع بريجنيف على القاعدة البحرية في طرطوس، لكنه اشترط عليهم حمايته ضد الطيران الإسرائيلي ، وهو ما رفضته موسكو ، فألغى الاتفاق فور عودته إلى دمشق.

ومما قاله المسؤولون السوفييت في حينها، بحسب ما ذكرت قناة "روسيا اليوم" منذ عدة سنوات، أن بريجنيف، قال لـ" حافظ الأسد": "القاعدة البحرية مقابل حماية حكمك فقط من أي انقلاب داخلي".

هذا يعني أن بشار الأسد عندما أحيا اتفاق والده القديم مع الروس، إنما وافق على نفس الشروط .. أي تعهد روسيا بحماية وجوده في السلطة فقط، أما ما تبقى من اعتداءات أخرى تتعرض لها الأراضي السورية، فهي لا دخل لها، وهو ما يفسر أيضا صمت الروس إزاء القصف الإسرائيلي المتواصل على مواقع عسكرية في سوريا، بل إن هذا القصف يجري بالتنسيق معها.

إذا السؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي يدفع الروس للتخلي عن هكذا رئيس واستبداله بشخص آخر، مادام أقصى طموحهم هو القاعدة البحرية فقط … ؟!

ومن جهة ثانية، روسيا ليست معنية باستقرار الوضع الداخلي في سوريا، إلا بالقدر الذي يجعلها مطمئنة، إلى أن بشار الأسد ليس في دائرة الخطر. 
هناك حقيقة يجب أن ندركها، أن لا مصلحة حاليا لروسيا بإزالة بشار، لأنها لن تحصل ولا بالأحلام، على شخص بنفس مواصفاته .. مع أنها، أي روسيا، تنظر بقلق لمظاهر الأبهة والعنجهية التي يحيط بها بشار الأسد نفسه، خلال ظهوره وخطاباته، لكن ليس إلى الحد الذي يدفعها لتغييره، فهي أشياء من السهل معالجتها، ولم تكلف الروس سوى استخراج صورة مضى عليها أكثر من عام، وتظهر بشار الأسد على حقيقته، وهو منضبط خلف سيده بوتين، في مشهد يذكرنا كثيرا بالرئيس الشيشاني الحالي، الذي تحرص موسكو على نشر صوره وفيديوهاته، التي يبدو فيها ذليلا ووضيعا أمام الرئيس الروسي.

باختصار شديد، بشار الأسد اليوم في الحضن الروسي، وروسيا وكما هو معروف عنها، أن من يلتزم بآداب الجلوس في حضنها، فهي ستدافع عنها بكل قوتها.

إذا، دعونا نراهن على تمرد بشار على الحضن الروسي، وما عدا ذلك "علاك مصدي" برأيي.

*فؤاد عبد العزيز - من كتاب "زمان الوصل"
(223)    هل أعجبتك المقالة (230)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي