أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قصة "قناص الخالدية"... استشهد فلحق بـ8 من أشقائه وأبنائهم

رضوان النحيلي - ارشيف

"لم تكن يده توزع الموت وإنما كانت توزع الحياة على أطفال حمص"، هكذا وصف ناشطون "قناص الخالدية" أو"مرعب الشبيحة" "رضوان أحمد نحيلي" المعروف بلقب "أبو حمزة"، والذي قضى جراء شظايا قذيفة بتاريخ 8/2/ 2013 ليلتحق بثلاثة من أشقائه وخمسة من أبناء أشقائه، طاوياً سيرة واحد من أشهر القناصين في الثورة السورية بعد أن أُجبرت على التحول إلى الطابع المسلح نتيجة تغوّل النظام وإصراره على مواجهة هتافات المطالبين بالحرية وإسقاط النظام بالدم والبارود. 

ينحدر أبو حمزة من عائلة متوسطة الحال في بلدة قلعة "الحصن" بريف حمص الغربي، وعرف منذ صغره بولعه بحمل السلاح وصقل مهاراته كسائر أفراد عائلته وانتمى لأمن الدولة لسنوات عدة خلال فترة الثمانينات، اجتاز خلالها جميع الاختبارات بتفوق، وبرزت موهبته في الرماية ليتقاعد عام 1989 ويعمل في التجارة والمقاولات.

ويروي شقيقه "سمير نحيلي" لـ"زمان الوصل" أن أبا حمزة ذهب إلى العراق مع بداية التسعينات بعد اندلاع الحرب العراقية واجتياح القوات الأمريكية للعراق ليلتحق بالمقاومة العراقية، ويشارك في حصار الفلوجة، ولقب بـ"قناص الفلوجة" وبعد انتهاء الحرب عاد إلى سوريا واعتقلته قوات النظام لفترة من الزمن أصيب خلالها بمرض أدى إلى استئصال إحدى كليتيه. 

بعد مجزرة "البيضا" بريف بانياس التي ارتكبتها قوات النظام لم يحتمل "قناص الخالدية" مشاهدة القتل الذي ارتكبته قوات الأسد بالمدنيين الآمنين فتصادم، وعدد من أشقائه وأقاربه مع قوات النظام في "جامع النور" بالخالدية وخرجوا بعدها في أول مظاهرة باتجاه جامع "خالد بن الوليد"، وكانت هذه -كما يؤكد محدثنا- أول مشاركة له في الثورة، وكانت مهمته ـكما يقول- جمع أكبر عدد من الشبان من الأحياء المجاورة للخالدية للمشاركة في التظاهر السلمي من هتافات ودعوات لإسقاط النظام.

وأردف محدثنا أن شقيقه القناص خبرَ مدى إجرام النظام وخطورته وكان في دخيلة نفسه –كما أباح له- يتمنى من الشعب أن لا يحمل السلاح في وجه هذا النظام الغادر، ولكن حماية المظاهرات السلمية والحراك الثوري دفعته مع رفاقه الثوار لحمل السلاح وخصوصاً أن النظام زرع قناصيه فوق المباني كافة.

وتابع "نحيلي" أن حي الخالدية "كان بمثابة عقدة بالنسبة للنظام"، وحينها استفاد أبو حمزة من تجربته في "الفلوجة" في توزيع القناصين والتعامل مع قناصي النظام الذي فوجئ، كما يقول نحيلي"، بمدى الخبرة التي تواجههم في الحي الثائر.

وتمكن من تشكيل كتيبة للقناصين انضم إليها عدد من أبناء الحي، كان يدربهم في "حديقة العلو" –وسط الحي– وفي أماكن أخرى من حمص على مهارات القنص وحمل السلاح.

وكشف "نحيلي" أن أبا حمزة شارك في أغلب المعارك التي جرت في أحياء حمص وبخاصة تلك التي كانت بحاجة لقناصين وكانت له مساهمات فردية، حيث اعتاد على التوجه إلى "برج الغاردينيا" الذي تحول إلى رمز للموت في مدينة حمص، وكان يتعامل مع قناصيه بأسلوب وحرفية عالية، ويختار المكان المناسب لاستهدافهم وفق رؤيته الخاصة "طلقة برجل" التي اتبعها في التهديف والقنص، إضافة إلى توزيعه المهام على القناصين في مختلف الأحياء، مضيفاً أن شقيقه "كان يحتفظ بفوارغ طلقات الرصاص التي يصيب بها رؤوس الشريحة ووُجد لديه بعد استشهاده أكثر من ألف طلقة فارغة.

وروى محدثنا أن أبا حمزة لبّى نداء رفاقه للمشاركة في معركة كانوا يخوضونها مع قوات النظام في منطقة "وادي السايح" رغم أنه كان مريضاً في فترة نقاهة، وخاض اشتباكات عنيفة مع شبيحة النظام قُتل خلالها 17 عنصراً للنظام قبل أن يطلب من تبقى منهم إمداداً، فأرسلت طائرة محملة بكاميرا رصدت مكان "أبو حمزة"، وأطلقت عليه قذيفة صاروخية أصابت عموداً قريباً منه على السطح وأصيب بشظايا القذيفة في مؤخرة رأسه ليلفظ أنفاسه الأخيرة بعد دقائق في الثامن من شباط فيراير/2013.

فارس الرفاعي -زمان الوصل
(402)    هل أعجبتك المقالة (395)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي