تحتجز السلطات الأثيوبية ثلاثة شبان سوريين في مطار "أديس أبابا" منذ أكثر من إسبوع لعدم حصولهم على فيزا، ويعيش الشبان الثلاثة ظروفاً صعبة داخل المطار بعد مصادرة جوازات سفرهم ووثائقهم القانونية الأخرى وتهديدهم بالترحيل إلى سوريا.
وروى "ناصر درويش" أحد الشبان المحتجزين لـ"زمان الوصل" أنه يعيش خارج سوريا منذ عقدين من الزمن، وكان يقيم في ماليزيا وبسبب عدم وجود إقامة عمل نصحه أحد الأصدقاء -كما يقول- بالذهاب إلى لبنان وعندما ذهب إلى مطار بيروت واجهته نفس المشكلة فما كان منه إلا الذهاب إلى السودان في اليوم قبل الأخير من العام الماضي، وهناك تمكن من دخول البلاد، وذهب بأوراقه إلى السفارة البرازيلية التي كان يرغب بالإقامة فيها، فقوبل مجدداً بالرفض بحجة أن هناك قراراً يمنع السوري من تقديم فيزا سياحية من السودان.
ومضى "درويش" واصفاً رحلة معاناته حيث بدأ بالبحث عن تذكرة سفر إلى "الأكوادور" لأنها لا تطلب من السوريين فيزا مسبقة، غير أن مهمته كانت شبه مستحيلة ـحسب قوله- مضيفاً أن جميع خطوط الطيران التي توصل إلى "الأكوادور" لديها محطات ترانزيت في أمريكا وهولندا وفرنسا والبرازيل والارجنتين وكلها تطلب فيزا ترانزيت.
وحزم "درويش" القادم من مدينة "السويداء" أمره بالذهاب إلى موريتانيا نواكشط ففوجئ مرة أخرى أن الخطوط المغربية والمصرية والتركية التي تعمل بين السودان وموريتانيا تطلب منه فيزا إلى موريتانيا، فاقترح عليه موظفون في الخطوط المغربية أن يسافر إلى بلد افريقي قريب من موريتانيا، مشيرين عليه بالذهاب إلى "توغو لومي" المطلة على خليج غينيا، وبعد التأكد من أن هذا البلد لا يطلب فيزا بل مبلغ 50 دولارا بشرط أن يكون في حوزته ألف دولار حجز منتظراً موعد الرحلة وبدأ السودان حينها بفرض تأشيرة على السوري.
بتاريخ 16/1/2019 كانت رحلة درويش إلى أثيوبيا- أديس أبابا وبقي في قاعة الانتظار لمدة 7 ساعات ليشد الرحال إلى "توغو لومي" وهناك فوجئ بأن موظف الجوازات يطلب منه فيزا للدخول إلى هذا البلد الإفريقي الصغير، وبعد ساعات طويلة من المحاولة باءت كلها بالفشل تم وضعه في مكان للترحيل لمدة يومين ومضى الشاب المحتجز واصفاً جوانب من رحلته الماراثونية، حيث أعيد إلى مطار أثيوبيا الذي قرر إعادته إلى السودان التي جاء منها ثانية، على أن يتم إعطاؤه جواز سفره على باب الطائرة وبعد صعوده لم يحصل على الجواز، حيث اتضح أن السلطات في توغو سلمت الجواز إلى السلطات الاثيوبية عن طريق كابتن الطائرة.
لم تنته معاناة "درويش" عند هذا الحد بل توالت فصولاً فبعد أن تعهد كابتن الطائرة الأثيوبية بتسليمه الجواز عند الوصول إلى مطار أديس أبابا، مدعياً أن القوانين تقضي بذلك، لم يجد الكابتن ولا الجواز عند الوصول.
وتابع محدثنا أن أحد مضيفي الطائرة قال له إن الجواز أصبح لدى الأمن في الداخل، وانتظر أسبوعاً كان يتردد خلاله على الأمن بشكل يومي دون جدوى، وبعد أيام جاء موظف إليه، قائلاً إن الطائرة التي ستقله إلى السودان تقف في مدرج الإقلاع وأن رحلته بعد ساعتين وعندما تساءل عن التأشيرة أدعى الموظف أن السلطات الأثيوبية اتفقت مع السودان بشأن التأشيرة وسيمنحونها له عند الوصول إلى مطار الخرطوم، وعندها رفض درويش الصعود إلى الطائرة قبل الحصول على التأشيرة وجواز السفر وهنا -كما يقول- تلاسن مع سلطات المطار، وتم تعنيفه وشتمه وتهديده بالترحيل إلى سوريا وفي اليوم التالي حضرت مجموعة من الجنود، حاملين معهم الهراوات والأسلحة للقبض عليه وتمكن مع رفاقه من الهرب وبدأت مطاردتهم داخل صالات المطار وعندما تجمهر المسافرون لمعرفة ما يجري تركهم العناصر ورحلوا.
ويعيش "ناصر درويش" في مطار أديس ابابا منذ أكثر من أسبوع مع رفيقيه اللذين واجها نفس المشكلة وباتوا -كما يقول- في وضع سيئ للغاية على المستوى النفسي والصحي، حيث يمنعون من الطعام إلا وجبة واحدة خلال اليومين الأولين مما اضطرهم ـكما يقول- لشراء البسكويت والعصير من بوفيه في المطار، وكذلك تم منعهم من النوم والاستحمام، مشيراً إلى المكان الذي يقيمون فيه محصور بمساحة محدودة ويفتقر إلى جميع أنواع الخدمات.
وكشف محدثنا أن المبعوث الأممي في البرازيل تحرك من أجل قضيتهم وكذلك منظمة ARRA وأصبح الملف لدى مفوضية اللاحئين UNHCR في أثيوبيا منذ أيام، ولكن لا جدوى فمعاناتهم لازالت مستمرة.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية