أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هل رأيتم أصغر من عقل هذا الرئيس؟!*

أرشيف

صحيح أن بشار الأسد لم يرد على مناشديه من الفنانين، لكنه أرسل لهم من هو على شاكلتهم لكي يرد عليهم، فقد أتى بالممثل "زهير عبد الكريم " إلى مبنى جريدة الوطن، التي يملكها رامي مخلوف، ليسجل رسالة شكك فيها بزملائه وصدق ولائهم للنظام و"وطنيتهم "، وهذا بحد ذاته رد مباشر وقاسي من بشار الأسد على هؤلاء الفنانين.. فهل رأيتم أصغر من عقل هذا الرئيس؟!

قد تستغربون أن البلد تدار من قبل بشار الأسد، والأولاد المحيطين به، بهذه الطريقة الصبيانية! لكنها الحقيقة، التي لطالما أعيت جميع المسؤولين، المحليين والعرب والدوليين، الذين تعاملوا معه.. الجميع كانوا يخرجون بانطباع واحد، بأنه ولد وعقله خفيف، ويملك روحا انتقامية لا يجب أن يتحلى بها من يجلس في موقعه، بالإضافة أنه لا يمكن الوثوق بكلامه ومشاعره.

لذلك، من المجحف أن تتوجه أقلام الكتاب والصحفيين والناشطين، بانتقاد "زهير عبد الكريم"، بينما تدع ذاك الشخص المسمى رئيس الجمهورية.. لأن الأول مرتزق، وممثل، وهو أحد المرات اعترف بأن أول دور قام به في حياته الفنية، كان دور حمار في فيلم رسوم متحركة، وبالتالي ليس مستغربا أنه لايزال يقوم بنفس الدور حتى اليوم.. لأن من شب على شيء شاب عليه!

ومن جهة ثانية، فإن جلب "زهير عبد الكريم" لكي يرد نيابة عن بشار الأسد على زملائه الفنانين، هو محاولة من النظام لصرف الانتباه عن شخص الرئيس، وإيقاف سيل المناشدات، التي بدأ يقوم بها كل من هب ودب، ويطالبونه فيها بالتدخل لوضع حد لمعاناة الناس بوصفه كبير هذه البلد.. لكن بشار الأسد يثبت مرة أخرى، أنه لا كبير ولا "بطيخ"، بل هو أصغر بكثير مما تتصورون.

المهم، وهنا الكلام أكثر جدية، نحن أمام حالة، هي بمثابة منجز كبير للثورة السورية، وهي نزع القداسة والألوهية عن شخصية الرئيس.. فقبل العام 2011، كان بشار الأسد لايزال يتنفس من بقايا سطوة وإجرام والده، والنظام الأمني والمخابراتي المحيط به، لكن بعد ذلك التاريخ، وبفضل صيحات الثورة السورية اللاعنة لأرواح الأموات والأحياء من هذا النظام، تحررت الناس من الخوف، وأصبحت كل محاولات الأجهزة الأمنية لوضع بشار الأسد في "الصدر" لا تجدي نفعا، لأنه سرعان ما كان يزحف إلى "العتبة".

ونعتقد أن قادة أجهزة المخابرات يخاطبونه في سرهم الآن، أي بشار الأسد: "ماذا تريدنا أن نفعل لك لكي تبقى محترما..؟ لقد قتلنا مئات الآلاف من الشعب السوري، وهجرنا الملايين، ودمرنا مئات المدن والقرى.. وكل ذلك لم يجعلك مهابا من قبل شعبك.. سقى الله أيام حافظ الأسد، الذي لم يكلفه الأمر سوى مجزرة واحدة في حماة، حتى جعل الشعب السوري كله، يركع له حتى موته، ولمدة عشر سنوات من حكمك!! ماذا نفعل لك يا رجل؟".

في الواقع، السر كله يكمن في شخصية بشار الأسد، التي يجب أن يدرك الجميع، بمن فيهم أجهزة المخابرات والمؤيدين، أنه لا يصلح حتى لأن يكون ديكتاتورا.. إنه بجدارة: الرئيس الأهبل والأرعن.. "وياما حنشوف!!"

*فؤاد عبد العزيز - من كتاب "زمان الوصل"
(226)    هل أعجبتك المقالة (228)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي