أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"مهدي".. قصة نجاح سورية تجوب شوارع ألمانيا

يشتغل "مهدي" من 8 إلى 10 ساعات يومياً

يدنو شخص مقعد بكرسيه المتحرك من باب حافلة في أحد أرياف العاصمة الألمانية برلين، فينزل سائقها ويفتح صفيحة حديد مطوية لتلامس الرصيف حتى يصعد المقعد بعربته بكل احترام وود، وهي المهمة التي اعتاد عليها اللاجئ "مهدي أحمد" في عمله اليومي كسائق حافلة للنقل الداخلي في ألمانيا منذ أشهر، وأمضى فترة لا بأس بها في تعلم أصول التعامل مع أصناف شتى من الركاب ومنهم ذوو الاحتياجات الخاصة. 

وكان مهدي مواليد "منبج 1984" قد لجأ إلى ألمانيا في تموز- يوليو من عام 2015 بعد اعتقال شقيقه الذي استشهد فيما بعد على يد تنظيم "الدولة"، وتمكن في بداية لجوئه من تعلم اللغة الألمانية والحصول على المستوى (BA) رغم أنه أمي لا يجيد القراءة ولا الكتابة باللغة العربية، وبعد اجتياز مرحلة "بي آنس" بسهولة ويسر– كما يروي لـ"زمان الوصل" واصل تعلمه للغة الألمانية في المنزل عن طريق الإنترنت، وكان الوحيد بين 12 طالباً في صفه الذي حصل على شهادة (BA) رغم صعوبتها وبعد سنة وأربعة أشهر تمكن "مهدي" من إتقان اللغة الألمانية وكورس (البلوتيك) السياسة الألمانية، ودخل الشاب القادم من ريف حلب بعدها اختباراً لنيل رخصة قيادة خاصة وهي المهنة التي كان يتقنها وعمل فيها لأكثر من عشر سنوات في دول الخليج، ومن ثم دخل امتحاناً لنيل الشهادة العمومية حيث حصل عليها من الاختبار الأول بعد تدريب مهني ناجح رغم أنها صعبة حتى بالنسبة للألمان أنفسهم، حسب قوله.

ولفت السائق الشاب إلى أن امتحان القيادة العمومية تضمن أسئلة صعبة عن كيفية التعامل مع الناس الأصحاء منهم والمرضى والمعوقين والمخمورين وأصحاب الجرائم والسوابق، وبدأ العمل في 1/ 8/ 2018 كتجربة أولية، ورغم أن العقد كان لمدة شهر فقط -كما يقول- إلا أنه فوجئ بتمديده لـ 6 أشهر منذ الأسبوع الأول من قبل مدير الشركة (Christof Bühler) ومن بعدها عقد مفتوح، علماً أن الكثير من السائقين يحتاجون –حسب قوله- لسنتين أو أكثر حتى يحصلون عليه، ونوّه محدثنا إلى أن دافعه الأول للعمل كسائق في ألمانيا كان بهدف الاستغناء عن المساعدة الاجتماعية التي تُقدم للاجئين من خلال مهنة يتقنها.


وأردف أن موظفي منظمة (Stadt Ravensburg) وهي الجهة المسؤولة عن اللاجئين عندما علموا بكفاءته وتفانيه في بناء نفسه تواصلوا معه ونصحوه بتقديم أوراقه بعد ظهور إعلان عن حاجة شركة نقل داخلي تُدعى (Bühler) لسائقين، علماً أن الشركة المذكورة تعتبر من أقدم شركات النقل في ألمانيا وأوروبا عامة إذ مضى على تأسيسها 140 سنة.

يشتغل "مهدي" من 8 إلى 10 ساعات يومياً، في المهنة التي قال إنه يعشقها، متابعاً القول: "أشعر بالفرح والسعادة لأني أرتاح في إيصال الناس إلى الوجهات التي يرغبون فيها ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة".

ولفت اللاجىء الشاب إلى أنه يتعامل يومياً مع أصناف عديدة من الناس ومنهم الأسوياء والمرضى العقليون الذين هم بحاجة لمعاملة خاصة، وكذلك مع السكارى ومتعاطي الخمور وأصحاب الجرائم والسوابق مما يفرض عليه أن يكون حذراً في التعامل مع كل منهم. 

وأشار السائق المنبجي إلى أن هناك فروقاً كبيرة في القيادة بين الدول العربية والبلدان الاوروبية وألمانيا تحديداً، فطرق أوروبا صعبة جداً وبخاصة في الأرياف، علاوة على صعوبة الثلوج والرياح الشديدة التي تجتاح البلاد أحياناً، ولكنه –حسب قوله- تمكن من التغلب عليها من خلال خبرته وتجربته الطويلة في القيادة وإصراره على النجاح في عمله.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(301)    هل أعجبتك المقالة (263)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي