أطلق اللاجئ السوري الشاب "إيهاب قهواتي" مبادرة بعنوان "إبتكر جو IBTKR GO" تهدف إلى توجيه القدرات العقليّة والطاقات الشبابيّة نحو الابتكار وريادة الأعمال من خلال عقد ورشات تدريبيّة وفعاليّات في مجال الابتكار تُمكّنهم من إقامة مشاريع ربحية مستدامة لتحسين سبل المعيشة للاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء.
منذ أن كان في الصف السادس كانت المادة المفضلة لإيهاب هي العلوم وكان يقوم بتفكيك الألعاب لصنع ابتكارات إلكترونية حتى أنه -كما يروي لـ"زمان الوصل"- ابتكر مصعداً وخلاطاً صغيراً بمحركات الألعاب، ودفعه شغفه وطموحه لتعلم المزيد حول كيفية ابتكار أجهزة أكثر تعقيداً وذكاءً، ولكن ما كان يحول دون تحقيق ذلك صعوبة الحصول على كمبيوتر وإنترنت، مضيفاً أنه حصل على أول كمبيوتر سنة 2009، وتمكن من تعلم البرمجة مثل برمجة المواقع والإنترنت.
في العام 2013 تمكن الشاب القادم من مدينة حماة من الحصول على أول "ميكروكنترولر ESP2866" يُدعى "آردوينو" مع مجموعة من الحساسات، حيث صمم، كما يقول، مجموعة صغيرة من الأجهزة الذكية، وفي عام 2016 توصل لابتكار جهاز ذكي لإطعام القطط تقوم فكرته على إطعامها بكميات محددة حسب وزنها وعمرها، ويمكن من خلال تطبيق تقنية "إنترنت الأشياء" التحكم به والحصول على الإشعارات في حال نفاذ كمية الطعام من أي مكان بالعالم وكل ما يتطلبه الأمر هو توصيل الهاتف والجهاز بالإنترنت.
وتابع قهواتي أنه عمل سنة 2017 في مختبرات للابتكار في الأردن كمتطوع لتعليم الأطفال كيفية إنشاء مشاريع إلكترونية باستخدام أردوينو وكان –حسب قوله- فخوراً جداً بمشاركة الخبرات، وفي نهاية السنة تمكن من الحصول على تدريب لكيفية صنع المبادرات الشبابية مع المجلس النرويجي للاجئين "NRC" وحصل في نهاية التدريب على دعم مالي جيد استطاع من خلاله شراء القطع الإلكترونية وابتكار حقائب تعليمية وإطلاق مبادرته "إبتكر جو".
وأوضح مؤسس "IBTKR GO" أن مبادرته التي انطلقت منتصف العام 2017 هي مبادرة تعمل على تحسين الوصول إلى سبل العيش المستدامة للاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة في مختلف المحافظات من خلال تحديد المشاكل والتحديات المحلية وحلها من خلال الابتكارات الرقمية باستخدام إنترنت الأشياء ومن ثم تحويلها إلى نموذج أعمال ناجح، ومن خلال المبادرة يتم تعليم الشبان اللاجئين -كما يقول- كيفية ابتكار منتجات واختراعات باستخدام تقنية إنترنت الأشياء "Internet Of Things" وهي "شبكة من الأجهزة المادية والأجهزة الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الاستشعار والمحركات والاتصال والتي تمكّن هذه الأجهزة من الاتصال وتبادل البيانات وتعطي قابلية الاتصال بالإنترنت أو ببعضها البعض لإرسال واستقبال البيانات لأداء وظائف محددة من خلال الشبكة".
وتتضمن المبادرة -كما يقول مطلقها- ورشات عملية لشرح عمل الحساسات وكيفية برمجتها مثل حساس لقياس درجة الحرارة والرطوبة وحساس لقياس المسافة والحركة وحساس الغاز، وحساس "GPS" لتحديد المواقع وحساس لقياس نبضات القلب، وحساس لقياس رطوبة التربة، إضافة إلى كيفية صنع مزرعة ذكية أو سيارة ذكية أو سلة إلكترونية أو جهاز أمان للمنازل، وتحويل هذه الابتكارات إلى مشاريع ريادية تدر على مبتكريها الربح والفائدة، وتوجههم نحو حاضنات الأعمال ومُختبَرات التّصنيع وكيفيّة الانضمام إليها، كما تتضمّن المبادرة محاولة الحصول على التعليم العالي المجانيّ من خلال استقطاب المنظّمات للحصول على أفضل الكورسات من الجامعات العالميّة في أيّ مجال يرغبون به.
ونوّه قهواتي إلى أنه قام بتدريب أكثر من 350 شابا وشابة من مختلف محافظات الأردن انطلاقاً من محافظة "إربد"، مشيراً إلى أنه يسعى من خلال مبادرته للاهتمام بالشباب ومساعدتهم على تنمية روح الابتكار والإبداع لديهم الذي هو جزء من المسؤولية المجتمعية، حيث إن فكرة واحدة بسيطة لديها القدرة علي تغيير العالم.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية