أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بصراحة... الجيش الحر لم يكن يمثلني!.. فؤاد عبد العزيز*

أرشيف

قبل نحو أربع سنوات، طلب مني أحد المواقع الإعلامية التي كانت تابعة للثورة، وأغلقت فيما بعد، أن أكتب مقالا تحت عنوان: الجيش الحر أملنا أو أنه يمثلنا.. 

ولا أخفيكم أن ذلك المقال كان من أصعب ما تصديت لكتابته طوال عملي الصحفي، إذ أنني أمضيت ساعات طويلة وأنا أستجير بمخيلتي لكي تسعفني ولو ببعض الكلمات الخارجة من القلب، لكنني لم أستطع أن أكتب شيئا ذا قيمة، سوى ترديد بعض الشعارات التي كانت شائعة على وسائل التواصل الاجتماعي، من أن هذا الجيش هو شيء مهم بالنسبة للثورة، وهو المعول عليه في إسقاط دولة الأسد السياسية والأمنية.

باختصار، لم أكن مؤيدا لتسليح الثورة منذ البداية، وبنفس الوقت، كنت مؤمنا أن هذا النظام لا يمكن أن يرحل إلا بالسلاح.. فما هذه الأحجية..؟

الخوف من تسليح الثورة كان مرده إلى النماذج التي تصدت لحمل السلاح، والجهات الداعمة لتمويله، ومن ثم القيادات التي أشرفت على عملية تنظيم الكتائب المسلحة، فهي في مجملها تم بناؤها بحيث تناوش النظام وتؤلمه دون أن تسقطه.

أما بالنسبة لمقولة أن هذا النظام لا يمكن أن يسقط أو يرحل إلا بالسلاح، فهي مستوحاة من النظام ذاته، الذي أعلن للملأ أنه سيحرق البلد مهما كان شكل الثورة ضده، سلمية أم مسلحة.. إذا هو من يقول، لن تسقطني سوى قوة عسكرية أكبر مني. 

وشي آخر، فكرة تحرير الأحياء والقرى، وإخراجها عن سيطرة النظام، كانت من أسوأ الأفعال التي قام بها الجيش الحر، ولا ندري من أوحى لهم بهذه الفكرة، لأنه بالأساس، لم يكن النظام متواجدا في كل بقعة من الأرض، وما حصل أنه جرى تحرير تلك المناطق من أهلها وسكانها، ومن ثم كان ذلك مبررا للنظام لكي يمعن في تدميرها.

فعلى سبيل المثال، أزعم أنني زرت كامل الأراضي السورية بجميع مدنها وقراها، أكثر من مرة، من الحسكة والقامشلي شمالا إلى أرياف حلب المحاذية لتركيا وصولا إلى جميع مناطق دير الزور والرقة وريف حمص وحماة وإدلب وغيرها الكثير، وكان يلفت انتباهي على الدوام أن الدولة لم تكن ممثلة في تلك المناطق سوى بالجمعية الفلاحية والرابطة الشبيبية والفرقة الحزبية، التي كان يتولاها السكان المحليون.. وكنت كلما ابتعدت عن مراكز المدن الكبرى، كلما شعرت وكأنك خرجت من الأراضي السورية، لدرجة أنني صادفت سكانا في هذه الأرياف لا يعلمون شيئا عن بشار الأسد وأبيه حافظ، سوى اسميهما، بينما لا يعرفون اسم رئيس الوزراء أو اسم رئيس مجلس الشعب، ويظنون كل قادم من دمشق على أنه ممثل لرئيس الجمهورية.. فما الداعي لإخراج هذه المنطقة عن سيطرة النظام التي لم تكن موجودة بالفعل.. ومن وضع هذا المخطط الجهنمي..؟!

من وضع هذا المخطط، كان يهدف لتمزيق قوة جيش النظام وتشتيتها على أكبر مساحة ممكنة، بعيدا عن كل الخسائر المتوقعة.

وهو ما حدث بالفعل، لكن ما حدث أيضا، أن النظام وبعد أن فقد قوته العسكرية، استعان بقوى أخرى خارجية، بعيدا عن أية حسابات سيادية.. ما يعني بأن المعركة من الأساس كانت معركة وجود لكلا الطرفين، وحيث أن المعارضة فشلت في إكمالها، فإن النظام تمكن بفضل الدعم المقدم من أصدقائه أن يعيد فرض سيطرته على تلك المناطق.

إذا نحن اليوم أمام واقع جديد، لا بد من الاعتراف فيه بأن التسليح قام منذ البداية على حسابات خاطئة للمعارضة، ولكن يجب أن لا يعني ذلك اليأس من الثورة.. 

ونحن إذ نقوم بهذه المراجعة السريعة، فمن باب نقد الذات وإعادة تقويمها، ولكي نقول كذلك، أن الثورة والرفض لهذا النظام ومقاومته، لا يكون عبر مواجهته بالسلاح فقط، وإنما من الآن وصاعدا يجب أن نتجه إلى تعبئة المجتمع بالأفكار الصالحة والوعي السياسي، بأنه لا بد أن تستمر ثورتنا على هذا النظام وبجميع الأشكال المتاحة وصولا إلى إسقاطه، أو جعله لا يهنأ بحكم سوريا بعد اليوم.

بصراحة، لا أرى المستقبل قاتما كما يراه البعض من المعارضين، وأكاد أجزم أن سقوط الأسد ونظامه المجرم، بات جليا أكثر من أي وقت مضى، لأن النظام منهك من كل النواحي، وكل قوى الأرض لن تستطيع تأهيله بالشكل الذي كان عليه سابقا.. وإذا حدث، فلن يكون ذلك قبل عشرين عاما على الأقل، و بشرط أن يبقى بوتين وخامنئي على قيد الحياة!

*من كتاب "زمان الوصل"
(212)    هل أعجبتك المقالة (215)

عبدالله العثامنه

2019-01-09

الجيش الحر: أغلقوا عليه؛ استُعبدت حريته..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي