أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أطنان من مادة متفجرة وتستخدم وقودا للصواريخ استولى عليها التنظيم من "لافارج"، فما مصيرها؟ (ج2)

تخوف على مصير "المواد المشعة" التي كانت تمتلكها الشركة في سوريا - زمان الوصل

في الجزء الأول 

عرضت "زمان الوصل" في الجزء الأول من سلسلتها حول "لافارج-سوريا" شهادات ووثائق تخص تعامل الشركة مع تنظيم الدولة، عبر شراء شحنات نفط منه، وبيع شحنات من الإسمنت إليه.. ولكن هذه الشبهات ليس الوحيدة في ملف "لافارج-سوريا" التابعة لمجموعة "لافارج هولسيم".. أكبر شركة في العالم إنتاج الإسمنت ومواد البناء.

في هذا الجزء، سنعرض شهادات من مصادرنا الخاصة حول قضية استيلاء التنظيم على مخزون "لافارج-سوريا" من مادة "هيدرازين"، التي لها استعمالات متعددة، منها تحضير المتفجرات فضلا عن استخدامها وقودا للصواريخ.

*خريطة سيطرة متغيرة
قبل الخوض في عرض ملف مادة "هيدرازين"، لابد من التذكير بتغير خريطة السيطرة على مصنع "لافارج-سوريا" الواقع في ريف "عين العرب" وتبدل هوية "المسيطرين" عليه، ففي آب/أغسطس 2013 خرج المصنع من خريطة المناطق الخاضعة للنظام، لينتقل إلى وحدات الحماية الكردية، التنظيم المسلح لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي"، الذي يعد الجناح السوري لـ"حزب العمال الكردستاني".
في 19 أيلول/سبتمبر 2014 تمكن تنظيم "الدولة" من السيطرة على مصنع "لافارج-سوريا"، وطرد "وحدات الحماية" التي عادت بعد أقل من عام (ربيع 2015) وفرضت سيطرتها على المصنع وطردت منه التنظيم.

وبالعودة لمحور هذ الجزء من السلسلة، تؤكد مصادر "زمان الوصل" أن هناك من حاول إخفاء قضية استيلاء التنظيم على مخزون مادة "هيدرازين" التي كانت في معمل "لافارج" بسوريا، رغم خطورة القضية وخطورة المادة واستخداماتها.

و"هيدرازين" مادة كيماوية تستعمل في معالجة المياه المخصصة لعملية توليد الكهرباء في المحطات، وكان لدى "لافارج-سوريا" مخزون ضخم من هذه المادة لزوم توليد الكهرباء في المحطة التي تغذي المصنع، وعندما سيطر التنظيم على المصنع، سارع للاستيلاء على هذه المادة.

وتعرض مصادرنا بريدا إلكترونيا مرسلا من مدير المخاطر "أحمد" (أردني الجنسية) إلى مدير المصنع "ممدوح الخالد" (سوري الجنسية)، يطلب فيه الأول من الأخير أن يصدق له على صرف مبلغ يقارب 450 ألف ليرة لقاء شحنتين من مادتي "هيدرازين" و"الراتنج".

وتقول المصادر إن "لافارج-سوريا" أدخلت "هيدرازين" بطريقة غير شرعية من تركيا عبر معبر جرابلس عام 2013، موضحة إن إهمالا حدث ضمن قسم البيئة أدى إلى هذا الأمر.

وتشرح المصادر قائلة إن مدير قسم البيئة أهمل تذكير مدير المشتريات الذي هو نفسه مدير المصنع "ممدوح الخالد" بقرب نفاد مادة "هيدرازين"، وربما فعل مدير البئية ذلك متقصدا لإحراج "الخالد" والتشكيك بقدراته الإدارية.

وعلى أي حال، فإن مادة "هيدرازين" الحيوية نفدت، ما اضطر الشركة للإسراع في البحث عن مورد للمادة بشكل عاجل وبأي ثمن، ولأن استيراد المادة بشكل أصولي يستهلك وقتا غير قصير، مع عدم ضمان توريد المادة، بسبب وجود عقوبات أمريكية وأوروبية على سوريا، فقد استعانت الشركة بالسوق التركية، وتمكنت عبر أحد التجار من إدخال "بضعة أطنان" إلى المعمل، مرورا بمعبر جرابلس.
وحول مصير مادة "هيدرازين" بعد سقوط المصنع في أيدي تنظيم "الدولة"، تلفت مصادرنا إلى أن التنظيم قام بتفكيك كل ما يستطيع تفكيكه من معدات ومولدات ونقلها إلى الرقة، كما قام بافراغ المستودعات بشكل كامل من كل قطع التبديل، ولم يبق في المصنع إلا البنية التحتية الثابتة التي يصعب تفكيكها.


وتفيد مصادرنا بأن مصير مخزون "هيدرازين" -التي تستخدم في صنع المتفجرات ووقودا للصواريخ- يبقى غير معروف، لاسيما أن هناك معلومات حول عدم تمكن "وحدات الحماية" من الدخول إلى أجزاء كبيرة من المصنع، خوفا من أن تكون تلك الأجزاء مفخخة من قبل التنظيم.

وكانت "زمان الوصل" قد توجهت بالسؤال إلى "فريديرك جوليبوا" الرئيس التنفيذي لشركة "لافارج" في سوريا، مستفسرة منه عن قضية استيلاء التنظيم على مخزون "هيدرازين"، فكان جواب "جوليبوا" مقتضبا، ومفاده أن "لافارج" لا تتعاطى مع "الشائعات والتكهنات".

*مواد مشعة
مخزون "هيدرازين" ليس هو الجانب الوحيد الذي يحمل خطورة عالية في المصنع، فهناك –حسب مصادرنا- مواد مشعة داخل أجهزة مختبرات المصنع، فضلا عن "جهاز غاما ماتريكس" في الكسارة وجهاز قياس الكثافة في "السايكلونات"، وكلها كانت تخضع لفحوص دورية من قبل "هيئة الطاقة الذرية"، لخطورتها وحساسيتها الشديدة.

وتؤكد مصادرنا أنها لا تستطيع الجزم بما آلت إليه هذه الأجهزة ولا المواد المشعة بداخلها، وما إذا كان التنظيم قد استطاع تفكيك بعضها والإفادة منه، علما أن أي نقل أو تحريك عشوائي لهذه التجهيزات كفيل بنشر إشعاعات ضارة بالبشر والبيئة المحيطة عموما.



في الجزء القادم.. "لافارج" دفعت "الملايين" من خزنتها لافتداء عمال "علويين" وتركت غيرهم من منسوبيها المختطفين رهن الإهمال.

إيثار عبدالحق - نائب رئيس التحرير - زمان الوصل
(212)    هل أعجبتك المقالة (215)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي