اعتقل القاضي العسكري "نايف فيصل الرفاعي" وهو ضابط برتبة نقيب بتاريخ 2012/3/22، بعد أن استفسر عن مصير شقيقته التي اعتقلت تعسفياً قبله بأيام، فأمضى فترة من اعتقاله في عدد من الأفرع الأمنية ومنها مطار المزة العسكري قبل أن يتم تحويله إلى سجن صيدنايا العسكري بتهمة التآمر على النظام، ليحُكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً، وبتاريخ 27 /4/ 2014 وصل نبأ استشهاده تحت التعذيب إلى أهله بعد سنتين وشهرين من اعتقاله.
كان القاضي العسكري "نايف فيصل الرفاعي"-كما تقول شقيقته "هنادة الرفاعي" لـ"زمان الوصل"، "متل كل سوري حر ضد ممارسات النظام، يعمل بما يمليه عليه ضميره".
وكان، كما تقول، "يساعد المعتقلين، وأفرج عن العديد من المتظاهرين السلميين دون استشارة من الأجهزة الأمنية، وهذا ما جعله تحت المراقبة والمتابعة، من قبل هذه الأجهزة".
وتروي هنادة إن "عناصر من مخابرات فرع الكسوة حضروا إلى منزله بتاريخ 21 آذار/مارس 2012 أي بعد أيام قليلة من اعتقالي، وعندما لم يجدوه تركوا رقم هاتف جوال لدى أحد الجيران وتعليمات بضرورة مراجعتهم".

وتردف:"بعد عودته وعلمه بما حصل اتصل بالنائب العام لمعرفة السبب، فأخبره الأخير أن العناصر تابعون لفرع المخابرات في المنطقة، ونصحه بالتوجه إلى الفرع، مؤكداً له أن الأمر متعلق على الأغلب باعتقال شقيقته".
*في منفردة مع مختل عقلياً!
لم يكن القاضي "نايف الرفاعي" يتخيل أنه سيتعرض للاعتقال المباشر فور توجهه للفرع المذكور، ليمضي عاماً ونصف دون أن تتمكن عائلته من معرفة مصيره، تقول هنادة: "بصعوبة بالغة تمكنت والدتي من زيارته لمدة لا تتجاوز أربع دقائق فقط ومن خلال حاجز من الشبك تحت مراقبة شديدة، وكان على العائلة أن تنتظر عاماً كاملاً لتتمكن من زيارته ثانية".
وتشير هنادي إلى أن والدتها في هذه الزيارة مرت من جانبه، ولم تتعرف عليه، فأسنانه كانت مكسورة، وكان نحيفاً لدرجة كبيرة، وبالكاد يستطيع المشي. وحينها قالت الوالدة: "أخوكم عم يموت".
وتشرح شقيقة الضحية معاناته وظروفه القاسية داخل المعتقل -حسب رفاق زنزانته ممن تم الإفراج عنهم- إذ عمد "شبيحة المعتقل إلى وضعه في المنفردة مع شخص مختل عقلياً، لا يلبس ثياباً، وكانوا يجبرون شقيقي على لف جثث ضحايا التعذيب بأكياس النايلون".

*قتلوني يا أمي
وتستطرد شقيقة الضحية بأن "زوجته زارته بتاريخ 26 نيسان وعندما عاد إلى الزنزانة أقدم شبيحة المعتقل على ضربه ببوري حديد، وأكد رفاقه المذكورون أنهم سمعوا صوت تكسير عظامه، وعندما دخل إلى الزنزانة كان يستفرغ دماً وبقي إلى اليوم الثاني ملقىً بينهم على الأرض دون حراك، لا يستطيع الوقوف أو الأكل، وآخر كلمة قالها قبل أن يلفظ أنفاسه -حسب رفاق زنزانته-:"قتلوني يا أمي".
وتستدرك هنادة أن "شبيحة النظام لم يسلموا العائلة جثته أوشهادة وفاة أو حتى بطاقة هويته، مضيفة أن والدتها طلبت زيارته في اليوم التالي لتصفيته فقالوا لها إنه توفي منذ تسعة أيام بسبب السل ودفناه".
وتؤكد شقيقة الضحية: "طوال فترة اعتقاله التي انتهت بتصفيته لم أترك وسيلة إلا واتبعتها للإفراج عنه سواء من خلال عمليات تبادل الأسرى أو بدفع مبالغ بالواسطة، ولكن فشلت كل تلك المحاولات، ليس فقط في محاولة الإفراج، عنه ولكن في المحافظة على حياته للأسف".
وتردف المعتقلة السابقة بنبرة مؤثرة: "كان من الممكن أن يخرج شقيقي إلى الأردن، بعد أن علم بانكشافه لدى النظام، ومراقبته من قبل الشبيحة، وكان من السهل أن ينفذ بحياته، ولكنه آثر البقاء لكي لا يتركني وحيدة بين يدي النظام".
وتردف "هنادة الرفاعي" أن "نايف كان يتعاطف مع الحق، ويرفض الظلم ويساعد المظلومين، ولذلك حقد شبيحة النظام عليه".

وتكشف محدثتنا أن شقيقها "عندما كان على رأس عمله أدان مجموعة من الشبيحة بقضية عادية، إذ كانوا في سيارة على أحد مفارق دمشق وعندما تجاوزهم شخص عجوز بسيارته أنزلوه من السيارة وأوسعوه ضرباً، وأصر القاضي نايف -حسب شقيقته- على أن يأخذ الشخص المسكين حقه من هؤلاء، وكبرت القضية لأن هؤلاء الشبيحة كانوا من الحرس الجمهوري، والعجوز كان مجرد شخص بسيط، ورغم ذلك تمكن القاضي نايف من جلبهم واعتقالهم ومحاكمتهم، وعندها قامت الدنيا عليه وتم منعه من الترفيع لدورتين".
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية