كانت فرح وصديقاتها الأربع يحصيَن التبرعات العينية التي جمعنها في مكتب إحداهن ليتم توزيعها على الأسر المتضررة، عندما داهم الأمن المكتب الهندسي، وألقى القبض على السيدات الخمس "بالجرم المشهود"، لتبدأ رحلتهن مع العذاب.
تحكي فرح لـ"زمان الوصل" إنه خلال التحقيق في فرع فلسطين، طُلب منهن الإفصاح عن اسم الشبكة الإرهابية التي يتعاملن معها، وتقول: قلنا لهم إننا نعمل بجهود فردية، ولا صلة لنا بالإرهابيين، ولكن ذلك لم يعجب المحققين، فبدؤوا بممارسة فنون التعذيب على أجسادنا.
تسبب التعذيب بوفاة إحدى السيدات؛ لمى التي لم يحتمل جسدها الغض إحدى الصدمات الكهربائية التي كانت تستيقظ على اهتزازها.
وتقول فرح إن السيدة عبير تعرضت للتعذيب بالحرق بواسطة إطفاء أعقاب السجائر في جسدها، وكذلك فعل العناصر بجسد المهندسة وفاء، في حين أنهم اقتلعوا أظافر قدمي ويدي فرح نفسها.
*اغتصاب كردية وكسر أضلع عجوز
تنظر فرح إلى أصابعها التي مازالت حتى اليوم مغلفة بالقيح، وكأنها تستشهدها على كلامها، وتتابع: كنا نسمع أصوات تعذيب بعضنا، رغم أنهم فرقونا كل واحدة في مهجع.
وتضيف: كان معنا في المهجع فتاة كردية شديدة الجمال، كانت تتعرض للاغتصاب في كل يوم..أهان أحد العناصر عجوز في الـ70 من عمرها واصفاً إياها بالعاهرة، فلما ردت العجوز على إهانته ضربها بكعب البندقية على صدرها وكسر أضلعها..وتضيف فرح وقد اغرورقت عيناها بالدموع: كانت أصوات التعذيب تشق السماء وتضيف إلى عذابنا عذاباً.
*إسرائلية في سجن عدرا!
بحسب المعتقلة السابقة فرح، فإنه خلال نقلها إلى سجن عدرا تعرفت على معتقلة ادعت أنها من عرب 48، وأن الأمن السوري اعتقلها على الحدود السورية التركية.
وتضيف فرح: كانت تلك المعتقلة تثير الشكوك فهي تنطق بلسان عربي ثقيل، وانتشر في المهجع أنها من (إسرائيل)، ومن ثم تبين أنها تعمل جاسوسة على المعتقلات لصالح المخابرات.
*الأمن والفدية
تم إطلاق سراح السيدات اللواتي بتن أربع بعدما استشهدت إحداهن بعد قريب الشهرين، وتقول فرح: استغل الأمن حالتنا الميسورة فطلبوا من أسرنا أكثر من مليوني ليرة سورية مقابل الإفراج عنا.
وفور إطلاق سراحها، بدأت فرح بعلاج التهاب أظافرها الذي وصل إلى ذراعيها وغزا قدميها بالكامل، نظراً لعدم تلبية حاجتها العاجلة للعلاج داخل المعتقل، ولكنها ما كادت تشفى من جروح الاعتقال الأول حتى طُلبت إلى أحد الأفرع الأمنية للإمضاء على ورقة كف بحث، ولما وصلت إلى الفرع تم اعتقالها مجدداً وابتزاز أهلها لدفع مبلغ مالي آخر.
تقول فرح: خلال اعتقالي الثاني لم أتعرض للتعذيب ولكن تم منع الدواء عني مما زاد درجات الالتهاب الذي سيطر على أطرافي.
وبعد قريب الشهرين تم إطلاق سراحها، لتعاود علاجها من جديد، ولكن بعد شهر من الحرية والعلاج اُعتقلت للمرة ثالثة، ومُنع عنها الدواء مجدداً، مما جعل حالتها الصحية مستحيلة الشفاء.
انشقاق طبيب مشفى تشرين
بعدما لجأت فرح إلى عدد كبير من أطباء الجلدية في دمشق دون أن يتمكن أحد منهم من علاج تآكل أطرافها بالإلتهاب، وصلت إلى طبيب كان يعمل في مشفى تشرين العسكري، وكان الأخير هو الأقدر على علاجها بعدما وصف لها علاجا كيماويا، وتقول فرح إن الطبيب عندما عاين حالتها وسمع قصتها وماتعرضت له من تعذيب، انشق وسافر إلى خارج سوريا، محولاً إياها إلى طبيب آخر.
وخشيةً من تعرضها لاعتقال رابع، هربت فرح إلى تركيا.
تركيا..عذاب جديد
بعد وصولها إلى تركيا بحثت فرح عن عمل يمكنها من إعالة نفسها وابنتها التي تبلغ من العمر 19 عاما، ولكن بسبب حالة أظافرها التي لم تشفَ طُردت من العمل إذ ظن صاحب العمل أنها تعاني من مرض معدٍ.
وعندما عاود الالتهاب هجومه على أطرافها، بحثت مطولاً عن طبيب يعالجها، إلا أن الأطباء الأتراك حسب فرح لم يمر عليهم مثل حالتها، ولذلك فهم غالباً مايتجاهلون حالتها المتقدمة ويكتفون بوصف مراهم سطحية.
ولما فقدت الأمل من العثور على طبيب يراعي حالتها المادية والصحية، لجأت إلى مشفى طاقمه سوري موجود في منطقة "الفاتح" ويدعى مشفى "النور".
تحكي فرح: بعدما عاينتني إحدى الطبيبات وصفت لي لائحة طويلة من التحاليل الطبية، وحولتني إلى مخبر المشفى، وهناك صُدمت فرح بالطبيب المخبري الذي أهملها وحالتها وتابع دردشة يجريها على هاتفه النقال.
غادرت فرح المشفى بعدما مزقت أوراق التحاليل، تقول: كيف لطبيب سوري ألا يهتم لحال ابنة وطنه، التي تشاطره الغربة؟!
اليوم تنتظر فرح، الفرج وهي تداوم على الدواء الكيماوي الذي وصفه لها طبيبها المنشق، متجاهلةً التحذيرات التي قرأتها عن الآثار السلبية التي تسببها المداومة على الكيماوي لفترة طويلة.
حالة فرح تحولها "زمان الوصل" إلى رئيس "الائتلاف الوطني" خالد خوجة، الذي وعد بإعادة الائتلاف إلى السوريين.. وأول الطريق سيكون تضميد جراحهم.
حالة فرح تحولها "زمان الوصل" إلى رئيس "الائتلاف الوطني" خالد خوجة، الذي وعد بإعادة الائتلاف إلى السوريين.. وأول الطريق سيكون تضميد جراحهم.
لمى شماس - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية