أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الصاروخ العابر لقتل السوريين..."السكود" ذراع الأسد الطويلة

الصاروخ العابر لقتل السوريين..."السكود" ذراع الأسد الطويلة 
*أول دفعة تسلمها النظام في عام 1976
*700 صاروخ مجموع ما يمتلكه الأسد من السكود 
*النظام استخدم نصف مخزونه من السكود في حربه ضد السوريين 
*العالم (المتحضّر) يعرف من أين ومتى ومن يطلق الصواريخ 

يعتبر النظام السوري أحد مطوري منظومة صواريخ سكود الفاعلين عالميا, حيث يمتلك مشروعا صاروخيا كبيرا وواسعا, يشمل طيفا من المنظومات الصاروخية السوفيتية والكورية, والتي طورت بمساعدة صينية وكورية وإيرانية وروسية.

أول دفعة من السكود السوفييتي وصلت سوريا عام 1976, بعد أن أرسلت أول دفعة من العناصر للتدريب في الاتحاد السوفيتي عام 1974 على هذه المنظومة وأول نوع وصل لسورية هو"scud- b".

يمتلك النظام السوري واحدة من أكبر المنظومات الصاروخية في الشرق الأوسط, وتضم أنواعا متعددة من صواريخ السكود التي يقدر عددها بقرابة 700 صاروخ (حسب بعض التقديرات), وليس هناك معلومات واضحة ودقيقة عن أنواعها، لأن النظام قام بتطوير وتغيير جزء من مواصفاتها لكنها في الغالب (scud- c، scud- d) ونسخ معدلة منها.

وهناك تقارير تفيد بقيام النظام بتجميع عدد منها محليا, كما أنه يمتلك ناقلاتها وعربات إطلاقها وشبكة من المستودعات، وأنفاق التخزين المنتشرة في المناطق الجبلية القريبة من دمشق, والسبب المعلن لتطوير النظام لصواريخ سكود هو محاولة خلق قوى ضاربة بعيدة المدى بديلة عن سلاح الجو.

توقعات باستخدام النظام نصف مخزونه
أشهر الوحدات العاملة في مجال صواريخ السكود هو اللواء 155 في القطيفة، الذي يتبع إدارة المدفعية والصواريخ التابعة للقوى البرية, والذي يتمتع بمستوى عال من التحصين, حيث إن موقعه الجغرافي يجعله مناسبا لاحتوائها, طبعا هو ليس الموقع الوحيد الذي توجد فيه صواريخ سكود، بل قام النظام بنشر هذه المنظومة في عدد من المناطق، وبالأخص عندما لوحت أمريكا بتوجيه ضربة له. هناك بعض الشائعات غير المؤكدة التي تتحدث عن وجود عدد من هذه الصواريخ في منطقة جبل عبد العزيز وجبل كوكب شمالي شرقي البلاد. 

يدعم احتمالية صحة هذه الشائعات عثور الثوار على صاروخ، وثلاث منصات إطلاق في موقع (الكبر) النووي غرب دير الزور، والذي قصفته اسرائيل في العام 2007. 

يعتقد المحللون العسكريون أن النظام استخدم نصف مخزونه الصاروخي خلال الثورة السورية ضد المدن التي خرجت عن سيطرته بشكل كامل, وشهد عام 2012 تسجيل أول استخدام معترف به دوليا, دون أن يتم تحديد أنواع الصواريخ التي استخدمت بدقة لكنها على الأغلب صواريخ (SCUD- C) أو (جولان2) والذي هو نسخة مطورة من (scud-d) الذي يزيد مداه إلى قرابة 750 كم ((بحكم أنها أطلقت بالقرب من دمشق تجاه قرى في حلب من الفوج 155)) مع وجود شهادات كثيرة تؤكد استخدام السكود قبل هذا التاريخ. 

بداية كان إطلاق صواريخ السكود يتم من مطار الناصرية قرب دمشق, ثم ما لبث أن بدأ النظام بإطلاقها من الفوج 155 عندما ضمن أنها لن تعتبر من الخطوط الحمراء التي رسمت له (طالما أنها لن تستخدم فيها رؤوس كيماوية).

الجيش السوري يكرر التجربة الروسية في الشيشان, مستخدما نفس التكتيكات, بما فيها تكتيكات استخدام الصواريخ الباليستية ضد التجمعات السكنية الخارجة عن سيطرته, رغم أن دائرة الخطأ الكبيرة التي تصل لثلاثة كيلومترات في النسخ الأساسية منه، تجعله غير مناسب لإصابة أهداف محددة، لكن الفكرة الأساسية لاستخدام الصاروخ هي توجيهه نحو مدن بأكملها وتدميرها عبر حمله رأسا نوويا أو كيماويا.

النظام بدأ استخدام سكود بشكل سري، وعلى نطاق محدود، مستخدما الأثر النفسي أساسا بحكم عدم قدرته على السيطرة على الأثر التدميري لها، وعدم قدرته على المجازفة باستخدام رأس كيماوي لهذا النوع من الصواريخ, لكنه سرعان ما زاد من وتيرة استخدامها لتعويض انخفاض القدرة النارية لسلاح الجو لديه، مجرياً عددا من المناورات الاستعراضية، ليقول للسوريين إنه قادر على الوصول إليهم أينما كانوا, ليعود ويقلل من استخدامها بعد فشلها في تحقيق الغايات العسكرية المرجوة منها، حيث إن أكبر رأس حربي يستطيع السكود حمله لا يتعدى وزنه 1000 كغ، وعندما قام النظام بزيادة مدى صواريخه اضطر لتخفيض وزن الرأس.

خسائر بشرية مرعبة 
أعلى حصيلة لهجوم بصواريخ السكود كانت 141 شهيدا وعشرات الجرحى بتاريخ 17 /2 / 2013 بينهم 71 طفلا عندما تم الهجوم بأربعة صواريخ على حلب علما أنه لا يوجد حصيلة دقيقة لهذا النوع من الهجمات، لأنه غالبا ما يصعب التمييز بين الهجوم بصاروخ سكود أو الهجوم بصاروخ لونا (بحكم تشابه الأثر التدميري للرأس الحربي) في حال عدم وجود متخصصين على الأرض. 

يمكن التمييز بين أنواع الصواريخ المستخدمة عن طريقين، منها مراقبة منطقة الإطلاق، أو البحث عن حطام الصاروخ، وبالأخص القسم الخلفي من الصاروخ الذي يساعد على التمييز بين الأنواع، والذي يبقى سليما في كثير من الحالات. 

معظم حالات القصف بالسكود تتم ليلا لأن الناس تكون متجمعة في بيوتها, وبالتالي تزيد الخسائر البشرية الناجمة عن تهدم البيوت فوق ساكنيها, بالإضافة لخلق حالة ذعر بين المدنيين حيث يزيد ليلا صوت انفجار الصاروخ بسبب انعدام صخب الحياة النهارية, بحيث يصل صوته لأماكن أبعد, ويخلق حالة انعدام الشعور بالأمان ليلا، بالأخص في المناطق خارج نطاق مدفعيته، لأن معظم طيرانه غير مجهز للعمليات الليلية.
وتبقى أغرب حالة استخدم فيها السكود في سوريا, هي محاولة استهداف السدود عندما قام النظام بتوجيه السكود تجاه سد الفرات ليسقط أحدها في مكان قريب من السد، في محاولة يائسة للظهور بمظهر القادر على إغراق المنطقة. 

تستغرق عملية إعداد صاروخ السكود للإطلاق وقتا طويلا، خاصة أنه يكون مخزنا ضمن أنفاق منتشرة في مناطق جبلية كالمعضمية مثلا, ويتطلب تركيبه وتجهيزه على العربة ثم الانتقال لموقع الإطلاق، ونصبه 24 ساعة، منها ساعة لرفعه عموديا على العربة، وملئه بالوقود السائل ثم إطلاقه. 

ومن المعروف أن كل القوى العسكرية العظمى في العالم لديها منظومات إنذار مبكر، سواء تلك الموروثة من الحرب الباردة، أو الحديثة والمرتبطة بالدرع الصاروخي, أو حتى تلك المرتبطة بالدفاع الذاتي لإسرائيل, أو غيرها حيث إن أي عمليه تحضير لصاروخ تلاحظ مباشرة، وعلى الأقل خلال الساعتين الأخيرتين عندما يصل الصارخ لموقع الإطلاق، وبإمكان وحدات الاستطلاع الإلكتروني اعتراض الاتصالات اللاسلكية لتسلسل إطلاق الصاروخ، وحتى لو لم يتم هذا كله، فإن منظومة الإنذار المبكر المكونة من مجموعة من الأقمار الصناعية التي تلتقط إشارات الأشعة تحت الحمراء، قادرة على اكتشاف اللهب الناجم عن اشتعال محرك صاروخي بهذا الحجم وبدقة هائلة، (بإمكانها اكتشاف تشغيل محرك طائرة في مطار)، ومتابعة مساره ومعرفة موقع سقوطه، لذلك فإن العالم (المتحضر) كله يعرف أن الأسد ضرب شعبه بالسكود، ويعرفون متى، وأين، وكيف، ومن أطلقه. 

لا يتعلمون من مصير "هتلر"!
لم يكن "أدولف هتلر" الزعيم النازي عندما أعطى أوامر بإمطار لندن بآلاف صواريخ V2 يعلم أنه بعد سبعين عاما سوف يقوم أحدهم بقصف شعبه بهذه الصواريخ. 

على الأقل ثلاثة آلاف صاروخ أثرها النفسي والتدميري معادل لأثر السكود سقطت على لندن وعشرات آلاف البراميل، ومع ذلك لم يستسلم البريطانيون، وانتحر "هتلر" وحرقت جثته في مزبلة, ولن يكون مصير من يطلق الصواريخ على المدنيين في سوريا أفضل.

زمان الوصل - الهيئة العامة للثورة - خاص
(234)    هل أعجبتك المقالة (317)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي